حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٤ - «تآمر طلحة و الزبير»
عليه .....»[٢٦٣] و قال عليه السلام: «اياكم و الفرقة، فان الشاذ من الناس للشيطان، كما أن الشاذ من الغنم للذئبة، ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه و لو كان تحت عمامتي هذه».[٢٦٤] و قال عليه السلام: «لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري، و اللّه لاسلّمنّ ما سلمت أمور المسلمين و لم يكن فيها جور إلّا علي خاصة».[٢٦٥] و في كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر مع مالك الاشتر قال:
«فواللّه ما كان يُلقى في روعي، و لا يخطر على بالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه و آله و سلم عن أهل بيته، و لا أنهم مُنَحُّوه عني من بعده، فما راعني إلّا انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت بيدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه و آله و سلم، فخشيت ان لم أنصر الإسلام و أهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي انما هي متاع أيام قلائل، يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشّع السحاب، فنهضت في تلك الاحداث حتى زاح الباطل و زهق، و اطمأن الدين و تنهنه».[٢٦٦] قال ابن أبي الحديد: و كأنه (نصر علي عليه السلام) جواب عن قول قائل: انه عمل لأبي بكر و جاهد بين يدي أبي بكر، فبيّن عليه السلام عذره في ذلك، انه لم يكن كما ظنه القائل، و لكنه من باب دفع الضرر عن النفس و عن الدين فانه واجب سواء كان للناس امام أو لم يكن.[٢٦٧] روى الشيخ المفيد بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان مع بعض أصحابه في مسجد الكوفة، فقال له رجل: بأبي أنت و أمي اني لاتعجّب من هذه الدنيا في أيدي هؤلاء القوم و ليست عندكم، فقال: يا فلان أترى نريد الدنيا فلا نُعطاها؟! ثم قبض قبضة من الحصى فاذا هي جواهر، فقال: ما هذا؟ فقلت: هذا من أجود الجواهر! فقال: لو أردنا لكان، و لكن لا نريده، ثم رمى بالحصى فعادت
[٢٦٣]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١، ص ٣٠٧.
[٢٦٤]) نهج البلاغة، الخطبة: ١٢٥ و ٧١.
[٢٦٥]) نهج البلاغة: خ ١٢٥ و ٧١.
[٢٦٦]) نهج البلاغة: ٦٢.
[٢٦٧]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٧، ص ١٥٤.