حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٢ - «تآمر طلحة و الزبير»
أمين عليه من مال المسلمين عن قضية الشريعة و حكم الملة حتى يقول خالد بن معمر السدوسي لعلباء بن الهيثم- و هو يحمله على مفارقة علي عليه السلام و اللحاق بمعاوية-: اتق اللّه يا علباء في عشيرتك، و انظر لنفسك و لرحمك، ماذا تؤمّل عند رجل أردته على أن يزيد في عطاء الحسن و الحسين دريهمات يسيرة ريثما يرأبان بها ظلف عيشهما، فأبى و غضب فلم يفعل، فأما عقيل فالصحيح الذي اجتمع ثقاة الرواة عليه أنه لم يجتمع مع معاوية إلّا بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام.
و منها قولهم: «انه غير مصيب في ترك الاحتراس، فقد كان يعلم كثرة أعدائه و لم يكن يحترس منهم، و كان يخرج ليلًا في قميص و رداء وحده حتى كَمَنَ له ابن ملجم في المسجد فقتله ...».
و الجواب:
ان هذا ان كان قادحاً في السياسة و صحة التدبير ... فليكن قادحاً في صحة تدبير رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقد كان يخرج وحده في المدينة ليلًا و نهاراً مع كثرة أعدائه. و لأنَّ علياً عليه السلام كانت هيبته قد تمكّنت في صدور الناس، فلم يكن يظن أن أحداً يقدم عليه غيلة.[٢٦١] أقول: و هذا كله مع أنه عليه السلام يقدّم في سياسته و تدبيره مصلحة الإسلام على حق نفسه، و كان يُضحّي بنفسه في سبيل مصلحة الإسلام و رقاه و أقامه على أصوله.
٧
«تآمر طلحة و الزبير»
قال ابن ابي الحديد: و روى الكلبي قال: لما أراد علي عليه السلام المسير إلى البصرة قام فخطب الناس فقال بعد أن حمد اللّه و صلى على رسوله صلى الله عليه و آله و سلم: «ان
[٢٦١]) شرح النهج لابن أبي الحديد: ج ١٠، ٢٥٩.