سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٨٧ - اختلاف البحث القرآني من حيث الأسلوب بين القدماء والمتأخرين
القصص القرآني، أو أحكام تشريعية وَرَدَتْ في كتب العهدين نَسَخَها القرآن الكريم أو نقضها أو كشف ما داخَلَها من تحريف.
وللاستدلال على ما ذهبت إليه من حذر سعيد تجاه كتب العهدين، أذكر مناقشة سعيد للمسألة نفسها لِيطّلعَ القارئ على الأسلوب التفسيري عند سعيد بن جبير.
يقول: (قلت لابن عباس إنّ نوفاً([٢٢٥]) [لوقا] يزعمُ أنّ الخِضْرَ ليس بصاحب موسى بن عمران؟! قال: كذب عدو الله، حدثني أبيُّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنّ موسى قام في بني إسرائيل خطيباً، فقيل له: أيّ الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه حين لم يردّ العلم إليه، فقال: يا ربّ هل هناك أعلم منّي؟ قال: بلى، عبدٌ لي بمجمع البحرين. قال يا ربّ كيف لي به؟ قال: تأخذ حوتاً فتجعله في مِكْتَل - شِبْهُ الزِّنبيل يَسَعُ خَمسةَ عَشَرَ صاعاً -، فحيث تَفْقِدُهُ فهو هناك؛ فأخذ حوتاً فجعله في مِكْتَلٍ ثم قال لفتاه: إذا فقدتَ هذا الحوت فأخبرني، فانطَلقا يمشيان على ساحل البحر حتى أتيا الصخرة»([٢٢٦])، إلى آخر تفسير القصة المعروفة.
فالقارئ لتفسير سعيد لقصة موسى عليه السلام وفتاه والخضر يجد انسجاماً وتسلسلاً في التفسير، ويشعر أن التفسير إنما يصدر عن نفس راضية غير متشككة، بينما يلاحظ في أول الرواية أنّ سعيداً قد اطلع على تفسير أو نَقْلٍ مُحَرَّفٍ من الإسرائيليات لقصة موسى وفتاه والخضر ذكره أهل الكتاب فلم يقتنع به سعيد فجاء يَسأل شيخه عن الجواب ليحسم الأمر في تلك المزاعم الإسرائيلية التي دسها
[٢٢٥] لعله أحد أهل الكتاب ممن عاصر سعيد وابن عباس ممن كانوا يجادلون المسلمين في الدين، أو هو لوقا - صاحب إنجيل لوقا - ويكون سعيد قد اطلع على ما يقول بحق الخضر.
[٢٢٦] الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج١، ص١٦٠-١٦١.