سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٨٠ - أسرار القرآن الكريم
وغمض ما فيها على المفسرين المتقدمين لما فيها من دقة الله في صدر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وجعل علياً وأولاده الأئمة المعصومين باباً إليه وهو ما لَمَّحَ علي عليه السلام إلى خَطَر مقداره بقوله عليه السلام: «... أنا النقطة تحت الباء»، وإليكَ ما ذكره ابن طلحة الشافعي.
نقل العلامة القندوزي الحنفي في كتاب ينابيع المودّة عن كتاب الدرّ المنظم لابن طلحة الشافعي قال: (إعلمْ أن جميع أسرار الكتب السماوية في القرآن وجميع ما في القرآن في الفاتحة وجميع ما في الفاتحة في البسملة وجميع ما في البسملة في باء البسملة وجميع ما في باء البسملة في النقطة التي تحت الباء، وقال الإمام علي كرم الله وجهه «أنا النقطة التي تحت الباء».
وأخرج العلامة القندوزي أيضاً، عن ابن عباس أنه قال: أخذ بيدي الإمام علي ليلة مقمرة فخرج بي إلى البقيع بعد العشاء وقال: «اقرأ يا عبد الله»، فقرأتُ: بسم الله الرحمن الرحيم، فتكلم لي في أسرار الباء إلى بزوغ الفجر)([٢١٤]).
وإن بعض ما أدركه الإنسان الحديث الآن إنما طرقه القرآن لتذكير الإنسان بعظمة الخالق بالتفكر بكيفية مخلوقاته كالمغناطيس والكهرباء والطاقة وتحولاتها، وإن ظل هذا الإنسان عاجزاً عن تعليل سر الحركة الإلكترونية واختلاف سرعاتها التي يتحدد بها نوع المادة وشكلها وليس في قولي هذا كثير تكلف حين نتذكر قوله تعالى: {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ}([٢١٥]).
وكيف عجز المفسرون الأولون عن إعطاء التفسير الصحيح الذي يكشف السر الحقيقي والعلمي لمعنى (تسوية البنان) وأين تكمن المعجزة في ذلك؟! وَلِمَ
[٢١٤] ينابيع المودة للقندوزي: الباب الرابع عشر.
[٢١٥] سورة القيامة، الآية: ٤.