سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٦١ - تجديد عمارة المرقد
ولما بلغ الخبرُ مسامع (الشيخ عبد الأمير بن الشيخ موسى القسام) تبسم بوجهه الصبوح الوسيم وقال: فوّضتُ أمره إلى الله وهو نعم المولى ونعم النصير!).
وأعاد الشيخ حملة التبرعات، وباشر المرحوم الحاج ظاهر البهلي يحمل كيسه ذا اللون الأسود، حيث كان الكيسُ شعاراً كافياً في مغزاه لأبناء المدينة، فما أن يمر الحاج ظاهر وبيده (الكيس الأسود) إلاّ وامتدّت الأيدي بما يملأه دون أن يتكلف الحاج ظاهر فتح فمه.
والعلامة المرحوم الشيخ عبد الأمير بن الشيخ موسى القسام قائم على عقد الندوات يحث إخوته وأبناءَه ويثير هممهم حتى كان الفقير المعدم يأبى إلاّ أن يساهم ولو بقطعة نقد صغيرة يدفعها عنه وعن أفراد عائلته، وكنّا نتندّر في ذلك ونقول: فلان اشترى (طابوقة) في الجنّة.
وَرُسِمَتْ الخرائط وَبُوشِرَ بالعمارة عام ١٩٦١م.
وبدأ البناء على مساحة واسعة من الأرض، وبعد سبع سنوات أي عام (١٩٦٨م) اكتملت عمارة القبر تظلله قبة كبيرة جميلة الرّيازة يحيط بها صحن واسع، واستمرّ البناء والإضافات حتى اكتمل الصحن الكبير الذي يحتوي على غرف عديدة.
وأوصلت الكهرباء إلى المرقد، وبُلِّطَ الطريق الذي يربط مركز مدينة (حي واسط) بالمرقد الشريف.
ولم يتوقف أبناء المدينة عن جمع التبرعات للضريح، بل صارت عادة جمع التبرعات لتطوير المرقد وصيانته ظاهرة محببة إلى نفوسهم يتبركون بها ويفخرون.
وبعدما اكتمل المرقد وصحنه ومرافقه الخدمية وصار مزاراً ومَعْلَماً سياحياً وضعت مديرية الأوقاف العامة المرقد تحت إشرافها.