سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٤٧ - سعيد بن جبير والحجاج في الميزان
(فأنت ترى شخصية متناقضة، حَجّاج القسوة والشِّدَّةِ مَعَ العُزَّل والضُّعفاء والأبرياء، وحَجّاج التخاذل والجبن مع القساة الفجرة من الحكام والأمراء).
حَجّاجٌ (يرى رؤوساً قد أينعت وحان قِطافُها: يعصب الناس عصب السلمة حتى يَذلّوا ويضربهم ضرب غرائب الإبل حتى يذروا العصيان وينقادوا) وحجاج آخر جبان متخاذل إذا لم يبغ رضا الخليفة ويَتّق أذاه فليله لا تزول كواكبه)([٧٥٠]).
والمثال الثاني على شخصية الحجاج المهزوزة المتخاذلة، حين (دخل على الحجاج (أنس بن مالك)، قال له الحجاج: لا مرحباً ولا أهلاً بك يا ابن الخبيثة، شيخ ضلالة، جَوّال في الفتن... أمَا واللهِ لأجرِدَنَّكَ جَرْدَ القضيب ولأعصِبَنَّكَ عَصْبَ السَّلَمَةِ ولأقلِعَنَّكَ قلعة الصمغة.
فقال أنس: مَنْ يعني الأمير؟ قال: إياك أعني أصَمَّ اللهُ صداك.
فرجع أنس فكتب إلى عبد الملك كتاباً يشكو فيه الحجاج... فكتب عبد الملك إلى الحجاج: إنك عبد طمت بك الأمور فعلوتَ حتى عدوت طورَك، وجاوزت قَدْرَك. يا ابن المستضرمة بعجم الزبيب لأغمزنّك غمزة كبعض غمزات الليوث للثعالب، ولأخبطنّك خبطة تَوَدُّ لها أنك رَجَعْتَ في مخرجك من بطن أمِّك أما تذكر حال آبائك في الطّائف حيث كانوا ينقلون الحجارة على ظهورهم ويحتفرون الآبار بأيديهم في أوديتهم ومياهِهم؟!
أنسيتَ حالَ آبائِك في اللؤم والدّناءة، في المروءة والخُلُق؟ وقد بلغ أميرَ المؤمنين الذي كان منك إلى أنس بن مالك... فعليك لعنة الله من عبدٍ أخفشِ
[٧٥٠] الصراع بين الأمويين ومبادئ الإسلام للدكتور نوري جعفر: ص١٥٨.