سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٤٥ - سعيد بن جبير والحجاج في الميزان
توافرت لديه عناصر القوة في جهازه الحكومي وإن غالبية الناس في العادة يتحملون الذل ويألفون الانقياد تفادياً للتعذيب والقتل. وإذا رأينا بعض الحكام لا يميلون إلى الشدّة - رغم توافر الإمكانيات المادية لاستعمالها - فإن مردّ ذلك على ما نرى؛ ليس هو الخوف من الرعية أو من انتفاضها بقدر ما هو الخوف من وخز الضمير وعقاب النفس)([٧٤٦]).
ويقول محللاً شخصية الحجاج: (إن اسم الحجاج مقرون في العادة - عند كثير من الناس - بالشدة والقسوة المتناهيتين حتى أصبح اسمه يضرب فيه المثل في أخذ الرعية بسياسة الشدة بأبشع صورها.
وقد يُخيل لبعض الناس أن هذه الشدة تدلّ على الرجولة والشجاعة. غير أني أرى أنها تدل على الجبن والتخاذل؛ لأن الشجاعة إنما تظهر عند الرجل في مواقفه مع مَنْ هم في منزلته (من الجاه والسطوة والنفوذ أو القوة الجسمية) أو مع من هم فوقه في ذلك. أمّا أن يستعمل المرءُ ضروب القسوة والشدّة مع مَن هم دونه في السطوة والنفوذ، أوْ مَعَ العُزّل من الناس فأمْرٌ إن دَلَّ على شيء فإنه يدل على الخسة والجبن وضِعةِ النفس، خاصة إذا ما كانت مواقف ذلك الشخص - مع من هم أعلى منه - تنطوي على الجبن والتهافت)([٧٤٧]).
والدليل على ما خرج به المؤرخ الفيلسوف د. نوري جعفر من دقة التحليل لشخصية الحجاج ومواقفه التي مَرَّتْ مع من هم دونه ومواقفه مع عبد الملك بن مروان - والقارئ يتذكر (معركة دير الجماجم) التي شارك سعيد فيها - (عندما أسرف الحجاج في قتل أسرى (دير الجماجم)، وعلم بذلك عبد الملك بن مروان
[٧٤٦] الصراع بين الأمويين ومبادئ الإسلام للدكتور نوري جعفر: هامش ص١٥٦.
[٧٤٧] الصراع بين الأمويين ومبادئ الإسلام: ص١٥٧.