سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٤٣ - سعيد بن جبير والحجاج في الميزان
ولكن هذا الخليفة المتمرد على الله (لمّا نزل به الموت أمر بفتح باب قصره فإذا قصار يقصر ثوباً؛ فقال: يا ليتني كنتُ قصاراً... فقال سعيد بن عبد العزيز: الحمد لله الذي جعلهم يفزعون إلينا ولا نفزع إليهم)([٧٣٧]).
(وقال سعيد بن بشير إن عبد الملك حين ثقل جعل يلوم نفسه ويضرب يده على رأسه وقال وددت أن كنت أكتسب يوماً بيوم ما يقوتني وأشتغل بطاعة الله. فَذُكِرَ ذلك لابن حازم فقال: الحمد لله الذي جعلهم يتمنّون - عند الموت - ما نحن فيه، ولا نتمنى - عند الموت ما هم فيه)([٧٣٨]).
أما الحجاج فقد فاق خليفته، فمن ينصحه يستفزّه لأنه يُثيرُ كَوامِنَ نفسه لأن الحجاج عارف أنه متمرد على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. (خطب الحجاج متذمراً من أهل العراق. فقال له (جامع المجاري): أما إنهم لو أحبّوك لأطاعوك. على أنهم ما شنئوك لنسبك ولا لبلدك ولا لِذات نفسك فدع عنك ما يباعدهم منك إلى ما يقربهم إليك.
فقال الحجاج: ما أراني أرُدُّ بني اللكيعة إلى طاعتي إلا بالسيف. فقال: أيها الأمير إنّ السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار. قال الحجاج: الخيار يومئذٍ لله! قال: أجل!! ولكنك لا تدري لمن يجعله الله... قال الحجاج: والله لقد هممت أن أخلعِ لسانك فأضرب به وجهك. فقال: يا حجاج إن صَدَقناك أغضبناك وإن كذبناك أغضبنا الله؛ فغضب الأمير أهون علينا من غضب الله)([٧٣٩]).
والغريب في الأمر أن أبسط العقوبات الشائعة في العهد الأموي هي القتل.
[٧٣٧] الكامل في التاريخ: ج٤، ص٤١.
[٧٣٨] المصدر السابق نفسه.
[٧٣٩] عيون الأخبار لابن قتيبة: ج٢، ص٢١٢، طبع دار الكتب في القاهرة.