سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٤١ - سعيد بن جبير والحجاج في الميزان
- إلى التمسك بالدين الذي لا يتمسكون هم وولاتهم بتعاليمه. وكانت غايتهم من ذلك - بالطبع - هي صرف الناس عن المطالبة بتطبيق الدين على شؤون الحياة من جهة وعاملاً من العوامل التي يبرر الأمويون فيها اعتداءاتهم على أرواح المسلمين وممتلكاتهم.
وقد أصبح الأمويون - وولاتهم طبعاً على نهجهم - بهذا النوع من التصرف ممن يشملهم منطوق قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ}([٧٣١]).
وقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}([٧٣٢]).
والحجاج وعبد الملك مصداق لمثل هؤلاء الناس إذا ما تولّوا على رقاب العباد؛ فالحجاج لما بعثه عبد الملك والياً على العراق صعد المنبر وخاطبَ جموعَ المسلمين في أول خطاب له فيهم في مسجد البصرة؛ فقال: (إنّي لأرَى رُؤُوسَاً قد أينعت وقد حان قطافها، إنّي لأنظر الدماء بينَ العمائمِ واللحى... ثم قرأ قوله
[٧٣١] سورة البقرة، الآيات: ٨-١٢.
[٧٣٢] سورة البقرة، الآيات: ٢٠٤-٢٠٦.