سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢١٩ - سعيد بين يدي الحجّاج
لمّا وصل الحرسيان بسعيد إلى واسط قادمين من الكوفة؛ نقلاه إلى حبس الحجاج، وبقي فيه عدة أيام قبل أن يأمر الحجاج باستدعائه - وكان قد شيَّعَهُ بعض أهله وأصحابه من الكوفة إلى واسط منهم خالةٌ له استطاعت أن تزوره في حبسه، وكان أول عمل قامت به نحوه أنْ قَبّلَتْ يده([٦٧٥]).
ولمّا أخرجوهُ من السجن هو وأصحابه وجماعة من السجناء، رآه أحد أصحابه - وهو الربيع بن أبي صالح - فبكى على حال سعيد وهو يراه موثقاً.
فقال له سعيد: (ما يبكيك؟ فقال له: الذي أرى بك قال: فلا تبك؛ فإنّ هذا كان في علم الله تعالى، ثم قرأ: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا...}([٦٧٦]))([٦٧٧]).
وأدْخِلَ سعيد بن جبير وعامر الشعبي ومطرف بن عبد الله الشخيّر؛ وكان الحجاج يطرح عليهم هذا السؤال:
(أكافر أنت أم مؤمن؟). فمن قال بالكفر عفا عنه، ومن قال مؤمن قتله.
[٦٧٥] تاريخ واسط لأسلم بن سهل الرزاز بحشل: ص١٠٠، طبع بغداد لسنة ١٣٨٧هـ، ١٩٦٧م.
[٦٧٦] سورة الحديد، الآية: ٢٢.
[٦٧٧] تاريخ واسط لأسلم بن سهل: ص٩٩؛ الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٦٤.