سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٩٢ - إلى أصبهان
يصلي في المسجد المعروف بمسجد جُلجلة بن بديل التميمي)([٦١٦]).
ومن كل ذلك يتبين للقارئ أن سعيداً لما هرب إلى أصبهان إنما كان عن معرفة سابقة بها؛ كما يتوضح له أيضاً الغموض الذي بدت عليه بعض الأخبار المروية عن هذه المرحلة من حياة سعيد وكأنها متعارضة والتي أوقعت بعض المؤرخين في الاشتباه والخلط في سرد الحوادث ودفعت البعض الآخر إلى الإحجام عن إعطاء الحكم القاطع في ذكر أخبار سعيد كقولهم: (لما هرب إلى أصبهان... ربما دخل الكوفة في بعض الأحيان فحدّث)([٦١٧]).
وبالاستدلال المذكور نفسه نستطيع أن نطرح جانباً ما جاءت به بعض الأخبار التي ذهبت إلى (أنّ سعيداً لما انهزم ابن الأشعث لحق بمكة)([٦١٨])، وذلك لأسباب عديدة منها: أن الفترة بين هرب سعيد من وجه الحجاج عام (٨٢هـ) وبين إلقاء القبض عليه عام (٩٥هـ) تبلغ ثلاثة عشر عاماً؛ وقد صَوَّرَ سَعيدُ ذلك أدقّ تصوير في يوم (عَرَفَه) قبل القبض عليه بيوم واحد لمّا سُئِلَ عن المدة التي هرب فيها عن وجه الحجاج وفارق أهله فقال: (خرجت عن امرأتي وهي حامل فجاءني الذي في بطنها وقد خرج وجهه)([٦١٩]).
ومثل هذه المدة الطويلة لا يعقل أن يقضيها سعيد في مكة والحجاج لا يدري ولا يحرك ساكناً وعيونه تترصد أهل المواسم من المعتمرين والحاجّين! يضاف إلى ذلك الأدلة التاريخية التي مرّت علينا والتي تثبت أنّ سعيداً حدّث في أصبهان وكان
[٦١٦] ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم: ج١، ص٣٢٤.
[٦١٧] البداية والنهاية لابن كثير: ج٩، ص٩٨.
[٦١٨] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٦٣؛ وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٢، ص١١٣.
[٦١٩] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٩٠؛ تهذيب التهذيب لابن حجر: ج٤، ص١٢.