سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٨٠ - سعيد يصبح إماماً وقاضياً
موسى الأشعري ولكن الحجاج عين سعيداً بدله([٥٨٨]).
إلاّ أنّ الفتنة جعلته يعود عن رأيه ويستقضي أبا بُردة بن أبي موسى الأشعري - وهو عامر بن عبد الله بن قيس -([٥٨٩])، وشرط عليه أنْ لا يقطع أمراً ما لم يأخذ برأي سعيد([٥٩٠])، وأنْ يَتَّخذهُ كاتباً ووزيراً([٥٩١]).
وسعيد يقبل على مضض أن يكون مستشاراً في القضاء خَشية أن يتضاعف البلاء على الأمة فيما لو تركه بيد مَنْ يجهل أسراره.
وتمر الأيام وسعيد يَتحيّن ساعةَ الخلاص مما هو فيه؛ حيث كان يعيشُ في صراع بين ما يحتّمه واجبه الديني من مناهضة الظلم وإحقاق الحق وبين فقدان الحَوْلِ وقلة الجماعة وخنوع البعض - ولكن إلى حين - إذ تهيأت لسعيد فُرصة الجهاد في وقت تبلور وَنَمى عند الناس الاستعداد والدافع للثورة؛ وذلك لمّا أراد الحجاج أن يضرب عصفورين بحجر حيث دفع أهل العراق لقتال (رتبيل) ملك الترك حين أعدّ منهم جيشاً بقيادة عبد الرحمن بن الأشعث، فأتاح لسعيد الفُرصة المواتية بأن جعله على الجند([٥٩٢]). وقد رصد الحجاج لهذه الحملة مبالغ طائلة تستوجب منه أن يشرف عليها رجل أمين مثل سعيد بن جبير.
[٥٨٨] عيون الأخبار لابن قتيبة: ج١٢، كتاب السلطان، ص٦٢، طبع القاهرة لسنة ١٣٨٣هـ، ١٩٦٣م.
[٥٨٩] تاريخ الكوفة لحسين بن أحمد النراقي: ص٢٢٩، طبع النجف الأشرف لسنة ١٣٧٩هـ، ١٩٦٠م.
[٥٩٠] المعارف لابن قتيبة: ص١٩٧؛ عيون الأخبار: ج١٢، ص٦٢.
[٥٩١] البيان والتبيين للجاحظ: ج٣، ص٦٣.
[٥٩٢] الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج٤، ص١٣٠.