سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٦٢ - الصَّلاةُ عند سعيد بن جبير
وهذا الوقتُ له جلالته عند سعيد لأن الملائكةَ شهود على الفارِّين فيه إلى اللهِ لقوله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ}([٥٥٧])، فسعيد يعتبر القيام بين يدي الله حتى يصلي الصبح عملية (فِرارٍ) بين يدي الله سبحانه وتعالى من يَفِرّ بين يدي الله في مثل هذه الساعة وهو بمنزلة سعيد يجد الحديث مع إنسان آخر إشراكاً مستنبطاً امتناعه عن الإجابة قبل إتمام فرض الصبح إكمالاً لحدود قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ}([٥٥٨]).
وإن ينتهي سعيد من أداء فريضة العشاء فهل يترك النوافل وعظيم أجرها وهو الذي نذر نفسه لله؟ لا... فهو لا يكتفي بما فرضه الله على العباد للتقرب إليه والفوز برضاه، بل يسعى بنفسه للفرار إلى الله ما دامت العافية مركبة والنوافل عدّته ويتهيّأ لها من بعد العشاء ويباشرها.
يقول القاسم بن أبي أيوب: (إنّ سعيد بن جبير كان يصلي بعد عشاء الآخرة أربع ركعات، فكلمته وأنا معه في البيت فأبى أن يكلمني)([٥٥٩]).
وأترك للقارئ أن يتصور سعيداً - في الكوفة - وهو واقف يصلي عند باب الطاق وهو معتمر بعمامة قد أرخى طرفها شبراً من ورائه([٥٦٠]).
ولقد ناقشنا ما مَرَّ - في باب القراءة - ما روي عن سعيد (أنه قام ليلة في جوف الكعبة فقرأ القرآن في ركعة)([٥٦١]).
[٥٥٧] سورة الذاريات، الآية: ٥٠.
[٥٥٨] سورة الذاريات، الآية: ٥١.
[٥٥٩] تاريخ واسط لبحشل بن اسلم الرزاز: ص٨٧.
[٥٦٠] تذكرة الحفاظ لشمس الدين الذهبي: ج١، ص٧٧.
[٥٦١] تذكرة الحفاظ للذهبي: ج١، ص٧٦.