سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٥٢ - رأيه في الخضاب
أجوبة لا تخلو من دعابة ومرح وصفاء نفس ونقاء سريرة ما دامت في حدود ما أحلّ اللهُ، فإن أخذت الغفلةُ أحَدَهُمْ ونسي أنَّ اللهَ أقربُ إليه من حبل الوريد وأغوته نفسُه أنْ يغتابَ أحداً في مجلس سعيد، هَبَّ في غضب وبادره بقوله: (إذا أرَدْتَ ذلكَ ففي وَجْهِهِ)([٥٢١]).
أما رأيه في الأمومة فيستقيه من الحديث الشريف: (المرأةُ في حملها إلى وضعها إلى فصالها كالمرابط في سبيل الله، فإن ماتت فيما بين ذلك فلها أجر شهيد)([٥٢٢]).
ولسعيد نظرة مشرقة في كيفية تأدية الفروض العبادية وباقي العبادات التوقيفية.
ففي رمضان لا يريد أن تمر لياليه كباقي الليالي لأنه يرى أن ليالي رمضان ليست كسائر الليالي.
إنها ليال يعيشها المؤمن في ضيافة الله وفي ظل رحمته ومغفرته والأجدر به أن يحتفل بهذه الهدية السنيّة، ولذا (كان يوصي بعدم إطفاء الأسرج في الليالي العشر الأواخر من رمضان لأن العبادة فيها تعجبه)([٥٢٣]).
آراء تهتدي بهدي العقيدة وتستنير بنور القرآن وتنبت في هذا القلب المتبصر وفي ثنايا هذه الفطرة النقية فكيف لا ينفذ نورها في القلوب العطشى للحقيقة مما يجعل حزب النفاق يستشيط حنقاً عليها ويعمل لإخماد هذا الضياء وإطفاء جذوتها وإذا بالسحر ينقلب على الساحر وإذا بالحجاج يفنى ذكراً وجسداً - إلاّ مِنْ سوء
[٥٢١] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٦١؛ تذكرة الحفاظ للذهبي: ج١، ص٧٦.
[٥٢٢] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٩٨.
[٥٢٣] حلية الأولياء: ج٤، ص٢٨١.