سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٤٩ - في الموت
ويُحَدَّدُ جزاءُ الفرد فيه على ما يكسبه في هذه الحياة، وهذه النظرة صارت عند سعيد المرتكز الذي تصدر عنه آراؤه، وهذا ما نُحِسُّهُ من قوله.
في الموت
(لَوْ فارَقَ ذِكْرُ الموتِ قلبي، خَشِيتُ أنْ يَفْسِدَ عَلَيَّ قلبي)([٥٠٥]).
لأنه كان ينظر إلى الحياة الدنيا بعين واعيةٍ فهي في عينه قصيرة وهي إنما امتحان للمرء وليس متعة كما يحسبها الغافلون: (فما هي إلاّ جمعة من جمع الآخرة)([٥٠٦])، في نظرة (وَأنّ بقاء المسلم كل يوم غنيمة، وعلى المرء الجد في الفرائض والصلوات وما يرزقه الله من ذكره)([٥٠٧])، ومن هذا الإحساس نفهم ما يعنيه بقوله (ما فرِحت في يسر قط ولا حزِنت في عسر قط)([٥٠٨]).
فهو إن يضحك فإنما يضحك ساعة يُواجه الموت بين يدي الحجاج و(مِنْ جُرْأةِ الحجاج على الله وحلم الله عنه)([٥٠٩]). وإنْ يَبكي فإنما يبكي لسماعه صوت العود يُعْزَفُ به بين يدي الحجاج وحين يسأله الحجاجُ عن سبب بكائه - ظنّاً منه أن سعيداً جزع من الموت - أجاب سعيد الحجاجِ بصراحته المعهودة؛ إنه إنما تذكر قوله تعالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا}([٥١٠]))([٥١١]).
[٥٠٥] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٧٩.
[٥٠٦] حلية الأولياء: ج٤، ص٢٨٠.
[٥٠٧] المصدر السابق نفسه.
[٥٠٨] تاريخ واسط لبحشل بن أسلم الرّزّاز: ص٢٠١.
[٥٠٩] مروج الذهب لأبي الحسن المسعودي: ج٣، ص١٠٢، طبع القاهرة لسنة ١٣٥٧هـ، ١٩٣٨م.
[٥١٠] سورة طه، الآية: ١٠٢.
[٥١١] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٩٣-٢٩٤.