سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٤٨ - رأيه في العبادة
الآخران نفسيهما؛ أما سعيد فقد أبى؛ وقال: ما كفرتُ بالله منذ آمنت به)([٥٠١]).
لأنه كان يفهم التقية وينظرها بمنظار أهل البيت عليهم السلام؛ وليس كما يراها الحسن البصري - المعتزلي - وغيره؛ فإذا كانت التقية على حساب العقيدة ومما يشوّه إسلام المرء فهي ليست بتقية([٥٠٢]).
كان سعيد يرى أنّ على المرء أن يتحيّن الفرصة ويعرف كيف يستغل الظرف الملائم لإعلاءِ كلمة الحق، وقد كان مصداقاً لما يقول فما أن واتته سانحةُ الأيامِ للثورة على الأمويين، لم يتردد ولم يتوان وإنما بادر للانضمام إلى ثورة ابن الأشعث، فإذا بنا أمام بطل عقائدي كانت خُطَبُهُ في المعركة وقودَ آلتها وزاد مقاتليها؛ حتى حَوَّلَ (كتيبة القراء) في (معركة دير الجماجم) إلى قلعة مُدَمِّرَةٍ تسحق أيَّ كتيبة يَدْفَعُ بها الحجاج ضدها، مما اضطره على دفع ثلاث كتائب مَرّة واحدة ضد كتيبة القراء دون جدوى؛ وسعيد يشدُّ من عزم القراء منادياً.
(قاتلوهم على جورهم في الحكم وخروجهم من الدين وتَجَبُّرِهِمْ على عباد الله وإماتتهم الصلاة واستذلالهم المسلمين)([٥٠٣]).
فلا تقية في الإسلام إذا كانت هناك فتنة؛ وفي الفتنة يتبين من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت([٥٠٤]).
وهذه النظرة عند سعيد إنما تنبع من فهمه الصحيح لمعنى الحياة والموت في الإسلام؛ فهو يرى أن الحياة الدنيا طريق يسلكه المرء إلى عالم ثانٍ يُبنى نوعُ حياتِهِ
[٥٠١] العقد الفريد لابن عبد ربه: ج١٣، ص٢٥٧؛ طبع القاهرة لسنة ١٣٤٦هـ، ١٩٢٨م.
[٥٠٢] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٦٣.
[٥٠٣] تاريخ الرسل والملوك لمحمد بن جرير الطبري: ج٦، ص٣٥٨، طبع القاهرة لسنة ١٩٦٤م.
[٥٠٤] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٨٠.