شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٥١ - بسم الله الرحمن الرحيم ()
أمّا المعتزلة, فهم أصحاب واصل بن عطاء([٥٤])، اعتزل عن مجلس الحسن البصري([٥٥])، حين دخل على الحسن رجل, فقال: يا إمام الدين، ظهر في زماننا جماعة([٥٦]) يكفّرون صاحب الكبيرة، وجماعة أخرى يرجئون([٥٧]) الكبائر، ويقولون: لا يضرّ مع الإيمان معصية, كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فكيف تحكم لنا أن نعتقد في ذلك؟ فتفَكّر الحسن البصري وقبل أن يجيب، قال واصل: أنا لا أقول([٥٨]): إنّ صاحب الكبيرة مؤمنٌ مطلقاً، ولا كافرٌ مطلقاً. ثمّ قام إلى اسطوانة من اسطوانات المسجد، وأخذ يقرّر على جماعة من أصحاب الحسن: أنّ صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر، وأثبت المنزلة
[٥٤] واصل بن عطاء: أبو حذيفة, مولى بني ضبّة, ويقال: مولى بني مخزوم. مولده بالمدينة سنة ثمانين, ومات سنة إحدى وثلاثين ومائة. وله من الكتب كتاب المنزلة بين المنزلتين, وكتاب الفتيا, وكتاب التوحيد. اُنظر: الفهرست لإبن النديم:٢٠٢ - ٢٠٣, حرف الواو. وفيات الأعيان لإبن خلكان:٣/٢١٢, حرف الواو. تاريخ الإسلام للذهبي:٨ /٥٥٨ - ٥٥٩. سير أعلام النبلاء للذهبي:٥/٢٩٤.
[٥٥] الحسن بن يسار البصري: ولد بالمدينة سنة إحدى وعشرين للهجرة, وكانت أمّه خيرة مولاة لأم سلمة, ثمّ نشأ بوادي القرى, وصار كاتباً في إمرة معاوية للربيع بن زياد متولي خراسان, كان يرسل كثيراً ويدلس. وقال البزاز: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم. وتوفي سنة عشر ومائة, وعمره تسع وثمانون سنة, وقيل: ست وتسعون سنة. اُنظر: الفهرست لابن النديم:٢٨٣. وفيات الأعيان لإبن خلكان: ١/٢٢٦ـ٢٢٧. سير أعلام النبلاء للذهبي:٤/٦٤١ـ٦٤٢. تذكرة الحفاظ للذهبي:١/٥٧.
[٥٦] هي وعيدية الخوارج, كما ذكره الصفدي في الوافي بالوفيات:٢٧/٢٤٥.
[٥٧] في حاشية mحn: وهم أصحاب المرجئة. من الشارح رحمه الله .
[٥٨] في mصn زيادة: (كما لا ينفع مع الكفر طاعة فكيف).