شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٥٢ - بسم الله الرحمن الرحيم ()
بين المنزلتين([٥٩]). ويقول: المؤمن إسم مدح، والفاسق لا يستحقّ المدح، فلا يكون مؤمناً، وليس بكافر أيضاً؛ لإقراره بالشهادتين؛ ولكونه فاعل للخيرات، فإذا مات بلا توبة خُلِّد في النار؛ إذ ليس في الآخرة إلّا فريقان، فريق في الجنة، وفريق في السعير([٦٠])، لكن يُخفّف عليه, وتكون دركته([٦١]) فوق دركات الكفّار.
فقال الحسن: قد اعتزل عنّا واصل([٦٢]). فسُمّيَ هو وأصحابه بالمعتزلة، وهم سمّوا أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد؛ لقولهم: بوجوب ثواب المطيع، وعقاب العاصي([٦٣]) وذلك([٦٤]) هو العدل, ونفيهم الصفات الزائدة, والمعاني القديمة, وهو التوحيد. وقالوا:
[٥٩] المنزلة بين المنزلتين: هو العلم بأنّ من ارتكب كبيرة فهو فاسق ليس بمؤمن, ولا حكمه حكم المؤمن في التعظيم والمدح؛ لأنّه يلعن ويتبّرأ منه, وليس بكافر, ولا حكمه حكم الكافر, في أنّه لا يدفن في مقابر المسلمين, ولا يصلّى عليه, ولا يزوّج, فله منزلة بين المنزلتين. اُنظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار المعتزلي:٧١, المنزلة بين المنزلتين. وقال الشريف المرتضى: هي القول بأنّ للفاسق منزلة متوسطة, بين منزلة الكافر والمؤمن, المستحق للثواب في الاسم والحكم. الرسائل للشريف المرتضى:٢/٢٨٤, الحدود والحقائق.
[٦٠] اقتباس من قوله تعالى: >وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِO سورة الشورى ٤٢/٧.
[٦١] الدَّرْكُ والدَّرَكُ: أَقصى قَعْر الشيء. وروي عن ابن مسعود أَنّه قال: الدَّرْكُ الأَسفل توابِيتٌ من حديد تُصَفَّدُ عليهم في أَسفل النار. قال أَبو عبيدة: جهنم دَرَكاتُ أَي منازل وأَطباق. لسان العرب لابن منظور: ١٠/٥٠٩ـ٥١٠.
[٦٢] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٢٢ـ٢٣, الفصل الأول, المعتزلة, الواصلية. الوافي بالوفيات للصفدي: ٢٧/٢٤٥. شرح المواقف للجرجاني:٨/٤٠٩ـ٤١٠, خاتمة المرصد الرابع.
[٦٣] في حاشية mحn: أي يجب عندهم عقاب العاصي, سواء كان مؤمناً أو كافراً. من الشارح رحمه الله .
[٦٤] في حاشية mحn: أي ذلك عندهم؛ لأنّه يجوز عندهم العفو عن الصغائر والكبائر.