شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٤٩ - بسم الله الرحمن الرحيم ()
للنظر والإستدلال، واكتساب المجهولات من المعلومات، والعلوم متشعبة متكثّرة، والإحاطة بجملتها متعسّرة، بل متعذّرة. فإذاً الواجب على كلّ عاقل، الإشتغال بالأهم, وما تكون الفائدة فيه أتم. هذا وإنَّ أرفع العلوم رتبة، وأعلاها درجة، علم الكلام، المتكفّل بإثبات الصانع، واتصافه بصفات الجلال والإكرام، وإثبات النبوة وما يتبعها، التي هي أساس الإسلام. وممّا صنّف فيه من المختصرات المنقَّحة المعتبرة، والمقدّمات المهذَّبة المحررة mكتاب الفصولn الذي هو مع صغر حجمه، قد احتوى من أصوله وقواعده على أهمّها وأولاها، ومن دلائلها العقلية والنقلية على أفيدها وأجلاها، فاجتمع إليَّ نفرمن الأحباب، المطّلعين على سرائر الكتاب، مقترحين أن أكشف لهم عن مخدّراته الأستار, وأُبرز لهم عن نقاب الحجاب الأسرار، فأسعفتهم متمسكاً بحبل التوفيق، ومستهدياً إلى سواء الطريق، وشرحته بعون الله شرحاً يذلّل صعابه، ويميط([٤٧]) عن خرائده([٤٨]) نقابه, متجنّباً عن إلاطناب([٤٩]) الممل، والإيجاز المخل، وقبل الشروع في المقصود، نذكر مقدّمة نافعة, فنقول: إنَّ الأحكام الشرعية منها ما يتعلّق بكيفية العمل, وتسمّى: فرعية وعملية، ومنها ما يتعلّق بالإعتقاد, وتسمّى: أصلية واعتقادية، والعلم المتعلّق بالأُولى، يسمّى: علم الشرائع والأحكام؛ لأنّها لاتستفاد إلاّ من جهة الشرع، ولا يتبادر الذهن من الأحكام إلّا إليها، وبالثانية علم التوحيد والصفات؛ لأنّ ذلك أشهر مباحثه. وكانت الأوائل من الصحابة والتابعين, بصفاء عقائدهم ـ ببركة صحبة
[٤٧] يميط: ماطَ عني مَيْطاً ومَيَطاناً, وأَماط: تَنَحّى وبعُد وذهب. لسان العرب لإبن منظور:٧/٤٦٣, ميط.
[٤٨] الجارية الخريدة: هي التي لم تمس قط. معجم مقاييس اللغة لاحمد بن فارس زكريا:٢, خرد ١٧٦. والمراد منه الكشف عن غوامضه ومبهماته.
[٤٩] الإطناب: بسط الكلام لتكثير الفائدة. الفروق اللغوية لابي هلال العسكري:٥٦, رقم m٢٠٨n.