شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٣٠٤ - في المعاد
(وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)([١١٩١]) علَّقَ تأخيرهم إلى الأجل المسمّى بالتقوى الذي حاصله الإحتراز عن المعاصي والمهالك([١١٩٢]), وبما ورد في الحديث من: mإنَّ الصدقة تردُّ البلاء, وتزيد في العمرn([١١٩٣]).
وذهب الأكثرون إلى أنَّ الأجل واحد, فإن لم يقارنه شيء من أسباب الهلاك ـ عادةً ـ يسمّى الأجل المسمّى، وإن قارنه فهو أجل البلاء، وأجاب عن الآية: بأنَّ الله تعالى قدّرَ بلوغهم ألف سنة بشرط التقوى، وقدّر نقصان خمسين سنة بشرط عدمه، لكنّه تعالى علم في الأزل أنّهم يتقون فيبلغون الألف، فهو أجلهم لا غير, أو لا يتّقون فلا يبلغونه, بل ينقص من عمرهم الخمسين، فهو أجلهم([١١٩٤]) لا غير, فلم يثبت للإنسان أجلان في نفس الأمر, بل أجل واحد([١١٩٥]).
وهذا كما يقال: زيد من أهل الجنّة بشرط الإيمان، ومن أهل النار بشرط عدمه, لكنّه تعالى علم أنّه يؤمن, فيصير من أهل([١١٩٦]) الجنّة لا غير, أو يكفر فيكون من أصحاب النار فقط، فلا يلزم أن يكون زيد من أصحاب الدارين معاً، وكذا الحديث معناه: mإنَّ
[١١٩١] سورة نوح ٧١: ٣ـ٤.
[١١٩٢] اُنظر: التبيان في تفسير القرآن للطوسي:١٠/١٣٣٣, سورة نوح.
[١١٩٣] اُنظر: عوالي اللئالي لابن أبي جمهور الإحسائي:١/٢٩١. وعنه في بحار الأنوار للمجلسي: ٧٤/١٦٥, والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
[١١٩٤] قوله: (لا غير, أولا يتقون فلا يبلغونه ... فهو أجلهم) لم يرد في mثn.
[١١٩٥] (أجل) لم يرد في mثn.
[١١٩٦] في mحn وmثn: (من أصحاب).