شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٣٠٣ - في المعاد
الوقت والمكان([١١٨٧])؛ لأنّ الثلج إذا نقص عوضه في الشتاء أو في الجبال, لا يقال: إنّه رخيص؛ لأنّه ليس وقت بيعه, ولا مكانه، ثمّ السعر قد يسند إلى الله تعالى, بأن يقلِّل جنس المتاع المعيّن, ويكثِّر رغبة الناس فيه, فيحصل الغلاء لمصلحة المكلّفين، وقد يكثِّر جنس المتاع, ويقلِّل رغبة الناس إليه؛ تفضّلاً منه في حقّ العباد, أو لمصلحة دينه, فيحصل الرخص، وقد يسند إلى العبيد, بأن يحمل السلطان الناس على بيع تلك السلعة بثمن غال, أو رخيص, أو باحتكار بعض الناس, أو حركة العساكر, إلى غير ذلك من الأسباب.
ومنه الآجال، وأجل الحيوان: الوقت الذي علم الله تعالى بطلان حياته فيه([١١٨٨]), والمقتول لو لم يُقتل يحتمل فيه الأمران: الموت والحياة، وأجل الإنسان جاز أن يكون لطفاً لغيره من المكلَّفين لا لنفسه، إذ بالأجل ينقطع التكليف من المكلَّف، وعند انقطاع التكليف لا يتصور اللطف، واختلف في أنَّ الأجل في الحيوانات واحد أو لا؟.
ذهب بعضهم إلى الثاني, وأنَّ لكلّ حيوان وقتاً مقدّراً هو أجله المسمّى, وهو يبلغه بشرط الإحتراز عن المهالك([١١٨٩])، وأجل آخر دون ذلك, يسمّى أجل البلاء او الآجال الإخترامية([١١٩٠]), ويقع فيه إذا لم يتحاش عنها، واستدلّ بظاهر قوله تعالى:
[١١٨٧] (والمكان)أثبتناه من mذn وmثn.
[١١٨٨] المسلك في أصول الدين للعلّامة الحلّي:١١١/النظر الثاني, المبحث الرابع, المطلب الثالث في الآجال والأرزاق.
[١١٨٩] المغني في أبواب التوحيد للقاضي عبد الجبار:١١/٣ـ٤, الكلام في الآجال, ذكر جملة من المقالات. الفائق في أصول الدين للخوارزمي:٢٨٤ـ٢٨٥, الكلام في الألطاف, باب القول في الآجال.
[١١٩٠] الآجال الإخترامية: فهي التي تحصل بسبب من الأسباب الخارجية, كالغرق والحرق ولدغ الحشرات وغيرها من الأمور المعضلة, التفسير الكبير للرازي:١٢/٤٨١, الانعام ٦: ٢.