شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٣٠٢ - في المعاد
للعبد من غير تعب, وتجشّم عمل منه, هو الله تعالى, وما أتاه بنصب وتعب([١١٨١]) منه, فالعبد هو الرازق لنفسه([١١٨٢])، ولهذا ورد (وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)([١١٨٣]). وقالت الأشاعرة: لا رازق إلاّ الله؛ لأنّ الرازق خالق, ولا خالق سواه تعالى عندهم([١١٨٤]). والصواب: إنَّ تحصيل الأسباب, وترتيب الأمور المؤدّية إلى حصول الرزق, قد يكون من الله تعالى، كتكثير المياه, وتغيّر الأهوية, وإنبات البذر, وجعل الزرع حباً، وقد يكون من العبد كأنواع المكاسب, وأصناف المتاجر، وأمّا نفس الرزق ـ أعني المنافع المرتّبة على تلك المكاسب ـ فهو من عند الله تعالى لا غير.
ثمّ السعي في تحصيل الرزق, قد يجب عند الحاجة، وقد يستحب إذا أراد التوسعة على نفسه وعياله، وقد يباح إذا استغنى عنه, ولم يؤدّي إلى ارتكاب معصية، وقد يحرّم إذا أدّى إلى ارتكاب منهيّ, أو ترك واجبٍ.
ومنه السعر: وهو عبارة عن تقدير العوض الذي يباع به الشيء([١١٨٥]). وانحطاطه عمّا جرت به العادات في ذلك الوقت والمكان رخص, وارتفاعه عنه غلاء([١١٨٦]), وإنَّما اعتبر
[١١٨١] قوله: (وتجشم عمل منه ... بنصب وتعب) لم يرد في mثn.
[١١٨٢] اُنظر: المغني في أبواب التوحيد للقاضي عبد الجبار:١١/٥٣ـ٥٤, الكلام في الأرزاق, فصل فيما يجوز أن يضاف إلى الله.
[١١٨٣] سورة الجمعة ٦٢: ١١.
[١١٨٤] اُنظر: نهاية الإقدام للشهرستاني:٢٢٢, القاعدة m١٨n في إبطال الغرض والعلّة في أفعال الله.
[١١٨٥] اُنظر: الإقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد للطوسي:١٧٦ـ١٧٧, فصل الكلام في الآجال والأرزاق والأسعار.
[١١٨٦] اُنظر: الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد للطوسي:١٧٦ـ١٧٧, فصل الكلام في الآجال والأرزاق والأسعار, الذخيرة في علم الكلام للشريف المرتضى:٢٧٤, الكلام في الأسعار.