شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٧٩ - التوحيد
قلت: الواجب لا يشارك شيئاً من الأشياء في ماهيته([٢٠٠])؛ لأنَّ كل ماهية لـمّا سواه مقتضية للإمكان([٢٠١]), بناءً على برهان التوحيد, فلو شارك غيره في ماهيته, يلزم إمكانه, وهو محال, وإذا لم يشارك الغير في الماهية, لم يحتج ـ في العقل ـ إلى أن ينفصل عن غيره بفصل ذاتي, فلا يكون مركباً في العقل ـ أيضاً ـ وإذا تحقق ما فصّلناه([٢٠٢]), تبيّن لك إنَّ كلّ ما فيه كثرة, أو قبول قسمة ـ بحسب الفرض ـ ممكن, أمّا ما فيه كثرة بالفعل فظاهر([٢٠٣]), وأمّا ما فيه قسمة ـ بحسب الفرض ـ فلأنّ المراد بالقسمة الفرضية: أن يمكن للعقل فرض شيء غير شيء. وهو عين الإثنينية المقتضية للإمكان, وتنعكس هذه القاعدة بعكس النقيض إلى قولنا: كلّ ما ليس بممكن ليس بمتكثّر([٢٠٤]), فالواجب
[٢٠٠] اُنظر: إلهيات المحاكمات للرازي:٨٩, النمط الرابع, قوله: يريد نفي التركيب بحسب الماهية. المحاكمات بين شرحي الإشارات للرازي:٣/٦٢, النمط الرابع, في الوجود وعلله.
في حاشية mحn: أي حتى يكون جزؤها المشترك جنساً, وجزؤها المميز فصلاً, كالحيوان الناطق بالنسبة إلى الإنسان, فلا يكون له تركيب ذهني ـ أيضاً ـ.
[٢٠١] قوله: (ماهية لـمّا سواه مقتضية للإمكان) لم يرد في mثn.
[٢٠٢] في حاشية mحn: مِن أنَّ الممكن محتاج إلى الغير.
[٢٠٣] في حاشية mحn: لأنّه محتاج إلى الغير, والمحتاج إلى الغير ممكن, وكذلك ما يقبل القسمة بحسب الفرض.
[٢٠٤] قال ملّا خضر الحبلرودي: وبضمّ هذا العكس إلى مقدّمة أخرى صادقة, هكذا: الواجب تعالى ليس بممكن, وكلّ ما ليس بممكن ليس بمتكثر, ينتج: أنَّ الواجب ليس بمتكثر. (حاشية ح).
وقال علي بن نصر الله في حاشية mحn: المعتبر عند القدماء في العلوم, وهو عندهم تبديل نقيضي طرفي القضية, مع بقاء الصدق والكيف, وعكسه عند المتأخرين: لا شيء مما ليس بممكن بمتكثر. إذ عكس النقيض ـ عندهم ـ جعل نقيض الثاني أولاً, وعين الأول ثانياً, مع مخالفة الكيف, وإذا ضمّ العكس المذكور ـ على كلا الإصطلاحين ـ إلى مقدّمة أُخرى صادقة, هي: الواجب ليس بممكن. بجعلها صغرى والعكس كبرى, يحصل قياس من الشكل الأول, ينتج: أنّ الواجب ليس بمتكثر. الناسخ لنسخة mحn.