شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٣٠١ - في المعاد
في اللغة،
يقال: رَزَقَهُ الله مالاً وولداً، والحرام عند الشيعة والمعتزلة لا يكون رزقاً؛
لأنّه منهيٌّ عن تناوله, ولا شيء من الرزق بمنهيٍّ عنه، أمّا الصغرى, فقطعيّة
معلومة من الدين بالضرورة، وأمّا الكبرى, فلأنّ الله تعالى خلق الإنسان بحيث لا
يمكن تعيّشه وبقاؤه إلّا بالرزق، فالتعذيب عليه ظلم، كمن ألجأ عبده إلى عمل ثمّ يعذّبه
عليه([١١٧٨])، والأشاعرة لـمّا أسندوا جميع الكائنات إليه تعالى, لم
يتحاشوا عن التزام ذلك, وربّما استدلّوا على كون الحرام رزقاً, بأنّه لو لم يكن
رزقاً لكان الإنسان الذي انتفع بالحرام من أول عمره إلى آخره يتعيّش بلا رزق, وهو
باطل؛ لأنَّ رزق كلّ حيوان مخلوق قبله
أو معه, على ما ورد في الأخبار، فإذا كان رزق هذا الإنسان([١١٧٩]) مخلوقاً, مع أنّه لم يتناوله, كان خلقه
عبثاً.
قلنا: هذا منقوض بمن ولد ولم يتناول شيئاً ومات, فما هو جوابهم فهو جوابنا، على أنّهم قالوا: أفعال الله تعالى لا تعلّل بالأغراض، فجاز أن يكون خلق([١١٨٠]) رزق هذا الإنسان لا لغرض تناوله.
والتحقيق: أنَّ خلق رزقه لغرض صحيح, وهو انتفاع العبد
به, لكنّه
بسوء اختياره أعرض عنه, فلا اعتراض على الخالق، بل هو لقطع الحجّة عن العبد في
تناول الحرام, لئلّا يعتذر يوم القيامة بعدم الرزق. والرازق ـ عند المعتزلة ـ: فيما
حصل
[١١٧٨] إشارة إلى حديث الإمام الصادق عليه السلام مع محمد بن عجلان: m...فقال: الله أعدل من أن يجبر عبداً على فعل ثمّ يعذّبه عليهn. التوحيد للصدوق:٣٥١, باب نفي الجبر والتفويض.
[١١٧٩] في mصn: (رزق هذا الحيوان) وما في mحn موافق للمتن ولكن بدون كلمة (رزق).
[١١٨٠] (خلق) سقطت من mثn.