شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٣٠٠ - في المعاد
تتحقق التوبة؛ لأنَّ توبة الخائف ليس ندماً لقبح الفعل, فيكون كمن ندم حِفظاً لسلامة بدنه، وكذا الندم عن الإخلال بالواجب([١١٧٣]), يجب أن يكون لأنّه إخلال بالواجب, وإلّا لم تتحقق التوبة؛ لأنّه بمنزلة حفظ صحة البدن، ولقائل أن يقول: إنَّ معنى([١١٧٤]) قبح المعاصي كونها مؤدّية إلى النار, فإذا تاب منها خوف النار فقد تاب لقبحها، مع إنَّ كثيراً من السمعيّات يدلّ على وجوب التوبة؛ تخليصاً للمكلَّف من النار، وفّقنا الله وإيّاكم للتوبة الكاملة عن جميع نواهيه.
ومنه الرزق: وهو ـ عندنا ـ ما صحّ الإنتفاع به, ولم يكن لأحد منعه([١١٧٥]). والإنتفاع أعمّ من الأكل وغيره، فالملبوس رزق؛ لوجود الإنتفاع به, وكذا إطعام العبد؛ لتحقق معنى الإنتفاع. واعتلاف البهائم قبل الإستهلاك بالمضغ والبلع لا يكون رزقاً لها؛ لأنَّ للمالك منعها منه, إلّا إذا وجب. والحرام ليس برزق؛ لأنَّ الشارع منعنا من الإنتفاع به والتصرف فيه. وعند الأشاعرة, الرزق: كلّ ما انتفع به حيّ, سواء كان بالتعدّي أو بغيره, مباحاً أوحراماً([١١٧٦]). وذهب بعضهم إلى أنَّ الرزق: ما ينتفع به الحيوان من الأغذية والأشربة لا غير([١١٧٧])، ولم يجعل غير المأكول والمشروب رزقاً؛ بناءً على العرف, وإن جاز
[١١٧٣] اُنظر: التجريد للطوسي:٣٠٦, المقصد السادس, التوبة.
[١١٧٤] (معنى) لم ترد في mثn.
[١١٧٥] الإقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد للشيخ الطوسي:١٧٣, الكلام في الرزق.
[١١٧٦] اُنظر: الإرشاد للجويني:٣٠٧, باب الرزق.
[١١٧٧] اُنظر: الفائق في أصول الدين للخوارزمي:٢٨٧, الكلام في الألطاف, باب القول في الأرزاق. أبكار الأفكار في أصول الدين للآمدي:٢/٢٢١, النوع السادس في أفعاله تعالى, الأصل الأول, المسألة m١٢n في معنى الرزق.