شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٩٦ - في المعاد
ثمّ المستحقّ للعوض إنْ كان من أهل الجنَّة, فرّق الله العوض على الأوقات, على وجه لا يظهر له الإنقطاع فيتألم([١١٦٠]), وقيل: يجوز أن يتألّم, فيستحقّ عوضاً آخر, وهلمَّ جرّا, وإن كان من أهل النّار فرَّق الله عوضه على الأوقات, بحيث يحصل التخفيف في نفس الأمر, ولا يظهر له فيستريح([١١٦١]).
والآلام الواصلة إلى الوحش من المكلّفين بأمر الله, أمّا إيجاباً ـ كالَهدي, والكفّارات, والنذور ـ أو ندباً ـ كالضحايا ـ أو بإباحة من غير أمر عليه ولا نهي, فأجرُها على الله، وبذلك الإيلام يستحقّ المكلَّف ـ أيضاً ـ أجراً على الله؛ لأنَّ الأمر بالإيلام يستلزم حسنة، والألم إنَّما يَحسُنْ إذا اشتمل على المنافع العظيمة جدّاً، وأمّا الآلام الواصلة إلى المكلَّفين منها, فيجب العوض على الله تعالى أيضاً ، لأنّه ـ تعالى ـ مَكّنَهُ وجعله مائلاً إلى الإيلام, مع إمكان صرفه عنه، ولم يجعل له عقلاً يميّز به الألم الحسن من الألم القبيح، فكان ذلك بمنزلة الإغراء, فيقبح منه ـ تعالى ـ أنْ لا يوصل إليه عوضاً.
وقال عبد الجبار ـ من المعتزلة ـ: إنَّ سباع الوحش إن كانت ملجأةً إلى الإيلام بسبب من الله تعالى كجوع, أو خوف, أو غيرهما, فالعوض على الله تعالى, وإلّا فعلى المؤُلِم([١١٦٢])، وكذا المكلّفون, وغير المكلّفين من الأطفال, يوصل إليهم أعواض([١١٦٣]) آلامهم
[١١٦٠] (فيتألّم) لم يرد في mحn.
[١١٦١] اُنظر: تجريد الاعتقاد لنصير الدين الطوسي:٢٠٦, المقصد الثالث, الفصل الثالث, في أفعاله تعالى, التعويض.
[١١٦٢] الفائق للملاحمي الخوارزمي:٢٧٨ـ٢٧٩.
[١١٦٣] (أعواض) لم ترد في mحn.