شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٧٨ - في المعاد
(وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ) ([١٠٧١]) ولو أُخرِجوا منها لكانوا عنها غائبين.
وسبب استحقاق العقاب؛ فعل القبيح والإخلال بالواجب.
قال الجاحظ, والعنبري: دوام العذاب إنـَّما هو للكافر المعاند، وأمّا المبالغ في اجتهاده, إذا لم يهتدِ للإسلام, ولم تظهر له دلائل الحقّ فمعذور، وعذابه منقطع، وكيف يُكَلّف بما ليس في وسعه([١٠٧٢])؟! من تصديق النبي صلى الله عليه وآله وسلم, وكيف يعذّب بما لم يقع منه تقصير فيه؟! لكنّ الكتاب والسنّة والإجماع يبطل ذلك، ولم ينقل عن أحد قبل المخالفين هذا الفرق. ومن لم([١٠٧٣]) يستحقّهما، وهم الذين لم يدخلوا تحت خطاب التكليف؛ لفقد شرط من شرائطه، وحيث لم يتعلّق بهم تكليف, لم يتصور منهم طاعة ولا معصية، كالصبيان الذين لم يبلغوا أوان الحُلُمْ، والمجانين الذين صارت عقولهم مؤوفة([١٠٧٤]), بحيث تعجز عن الإدراك، والمستضعفين الذين تجاوزوا عن رتبة
[١٠٧١] سورة الانفطار ٨٢: ١٤ـ١٦.
[١٠٧٢] في حاشية mذn: والتحقيق: إنَّ المبالغ في الإجتهاد إنْ وصل للحق فهو ليس بكافر, وإنْ لم يصل, فإنْ كان اشتغل بالنظر والإجتهاد في مبدأ أوان التكليف, من غير تأخّر وتقصير, ومات قبل الوصول إلى الحق, فهو ـ ايضاً ـ ناجٍ؛ دفعاً للحرج, وإنْ اشتغل بعدما مضى برهة من زمان التكليف, ولم يصل إلى الحق ومات، فهو غير معذور لتقصيره، فقول الجاحظ: فكيف يكلَّف بما ليس في وسعه؟! إنَّما يصحّ في القسم الثاني, أعني الذي اشتغل بالنظر في مبدأ التكليف دون غيره. من الشارح رحمه الله .
[١٠٧٣] (لم) سقطت من mرn.
[١٠٧٤] أوف: الآفة: العاهة, وفي المحكم: عرض مفسد لـمّا أصاب من شيء. لسان العرب لابن منظور:٩/١٦ ـ mأوفn.