شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٧٧ - في المعاد
لولا دوامهما لكانا منقطعين, وحينئذٍ يلزم من انقطاع الثواب ـ الذي هو النفع ـ حصول الضرر ـ الذي هو نقيضه ـ وهو باطل، ومن انقطاع العقاب ـ الذي هو الضرر ـ حصول السرور ـ الذي هو نقيضه ـ وهو باطل؛ لأنَّ الثواب والعقاب ينبغي أن يكونا خالصَين من الشوائب؛ لأنّه أُدخِلَ في باب الزجر([١٠٦٧]). هذا على رأي الشيعة والمعتزلة، وأمّا الأشاعرة, فأحالوا ذلك على إرادة الفاعل المختار، لأنّه يفعل ما يشاء, من إدامة الثواب والعقاب, وانقطاعهما([١٠٦٨])، وكلّ من استحقّ الثواب بالإطلاق, ولم يصدر عنه ذنب, يفتقر إلى العفو أو الشفاعة, خُلِّد في الجنّة؛ لـمّا ذُكر من وجوب كون الثواب دائماً، ولقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) ([١٠٦٩]) والمكلَّف إنّما يستحقّ الثواب؛ بفعل الواجب والمندوب، وبفعل ضدّ القبيح, وبترك القبيح([١٠٧٠])، بشرط أنْ يكون إيقاع الواجب لوجوبه، وإيقاع المندوب لندبه، وإيقاع فعل ضد القبيح وترك القبيح؛ لكونه قبيحاً، وإنمّا استحقّ الثواب بما ذكرنا؛ لأنَّ الإتيان به مشقّة, وإلزام المشقّة من القادر الحكيم من غير عوض, أو عوض وهو الإضرار, يجب نفيه عن الحكيم الغني بالإطلاق، وكلّ من استحقّ العقاب بالإطلاق, ولم يكن منه صدور حسنة أصلاً ـ كالكفار ـ خُلِّد في النار؛ لأنَّ تخليده في النار, أشدُّ زجراً له عن فعل القبيح، فيكون لطفاً ـ كما مرَّ ـ ولقوله تعالى:
[١٠٦٧] اُنظر: رسائل المرتضى:٢/١٩١, فصل في دعوة أهل الحق وبيانها.
[١٠٦٨] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٤٠, الأشعرية.
[١٠٦٩] سورة الكهف ١٨: ١٠٧ـ١٠٨.
[١٠٧٠] قوله: (وبترك القبيح) أثبتناه من mثn وmصn.