شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٦١ - في المعاد
وأبي زيد الدبّوسي([٩٦٩])، وهؤلاء من قدماء المعتزلة([٩٧٠]), وجمهور من متأخري الإمامية, ومنهم المصنِّف رحمه الله ، فإنّهم قالوا: إنَّ الإنسان هو النفس الناطقة, وهي المكلَّف والمطيع والعاصي والمثاب([٩٧١]) والمعاقب، والبدن يجري مجرى الآلة، والنفس باقية بعد فساد البدن، فإذا أراد الله حشر الخلائق أعاد لكلّ واحد من الأرواح بدناً يتعلّق به ويتصرّف فيه, كما كان في الدنيا([٩٧٢]).
والرابع: عدم ثبوت شيء منهما، وهذا قول قدماء الفلاسفة الطبيعيين, والدهرية([٩٧٣]).
[٩٦٩] هو عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي الفقيه الحنفي, صاحب كتاب الأسرار وتقويم الأدلّة, سكن مرو, وكانت وفاته بمدينة بخارى سنة ثلاثين وأربعمائة, والدبوسي بفتح الدال المهملة وضم الباء الموحدة وبعدها واو ساكنة وسين مهملة هذه النسبة إلى دبوسة وهي بليدة بين بخارى وسمرقند نسب إليها جماعة من العلماء. اُنظر: الأنساب للسمعاني:٢/٤٥٤. معجم البلدان للحموي:٢/٤٣٧ـ٤٣٨. وفيات الأعيان لابن خلّكان:٣/٤٨.
[٩٧٠] لا يخفى أنَّ الحليمي والراغب وأبي زيد الدبوسي من علماء العامّة وليسوا من المعتزلة, والمرجّح أن هناك شخص رابع سقط من العبارة, هو المقصود بأنّه من قدماء المعتزلة, ويقوي هذا الرأي ما ذكره الجرجاني في شرح المواقف:٨/٣٢٤, الموقف السادس, المرصد الثاني, المقصد الثاني في حشر الاجساد, حيث قال: وهو قول كثير من المحققين كالحليمي, والغزالي, والراغب, وابي زيد الدبوسي, ومعمر من قدماء المعتزلة, وجمهور من متأخري الإمامية. فإذن قدماء المعتزلة تعود على (معمر).
[٩٧١] (والمثاب) لم ترد في (ث).
[٩٧٢] اُنظر: قواعد المرام للبحراني:١٥٣, الركن الثاني في المعاد الروحاني, البحث الخامس. الملل والنحل للشهرستاني:١٧٠ـ١٧١, الفصل الثاني الحكماء الأصول, رأي زينون الأكبر.
[٩٧٣] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:١٧٢, الفصل الثاني الحكماء الأصول, رأي أبيقورس. موسوعة الفلسفة للبدوي:١/٨٩, الأبتيورية.