شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٩٩ - العدل()
للضرورة، وإن تنزّلنا عن دعوى الضرورة في هذا المطلب واستدللنا عليه, قلنا: لو كان فعل العبد بمحض قدرة الله, من غير تأثير لقدرة العبد, لجاز تحرّك الجبل العظيم باعتماد الضعيف، وعدم تحرّك الخردلة باعتماد القوي في الغاية, بأن يخلق الله الحركة في الجبل دون الخردلة, وإنّه مكابرة. ونقول أيضاً: إن وجد شيء من القبائح في العالم، فالعبيد موجِدوا أفعالهم بالقدرة والإختيار، والملزوم ـ أعني وجود شيء([٧١٩]) من القبائح ـ ثابت بالضرورة, وباعتراف الخصم أيضاً، فكذا اللازم يكون ثابتاً.
بيان الملازمة: إنّا بينّا أَنَّ فعل القبيح محال على الواجب، فيكون فاعله ـ أي القبيح ـ غيره ـ أي غير([٧٢٠]) الواجب ـ وإذا ثبت أنَّ فاعل القبيح هو العبد, فكذا فاعل الحسن؛ لعدم القائل بالفصل([٧٢١])، ولأنـَّا نعلم بالضرورة أنَّ فاعل القبيح هو فاعل الحسن لا شخصاً آخر، فإنَّ الذي كذّبَ هو الذي صدّقَ, والمنازعة فيه مكابرة.
وعن الحسن البصري([٧٢٢]): بعث الله محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم إلى العرب
[٧١٩] قوله: (وجود شيء) لم يرد في mثn.
[٧٢٠] (غير) لم ترد في mثn.
[٧٢١] في حاشية mعn: بالفصل بين الفاعلين، بأن يقول: فاعل الحسن غير فاعل القبيح, ويقول: فعل القبيح من العبيد, والحسن من الله تعالى.
[٧٢٢] لم يرد قول الحسن البصري ـ هذا ـ إلّا في مصادر العامّة, مجرّداً من اللقب، وربّما هو الذي دعا البعض إلى الظن أنّه الإمام الحسن عليه السلام.