شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٨١ - التوحيد
ـ الذي ملكه ـ بمعرفة الكثرة، التي هي إمارة للإمكان، الذي يحتوي على شوائب الحدوث والعدم، ولا يقف عند زخارفها ـ أي الكثرة ـ وعنى بالزخارف: الإدراكات المتعلّقة بالكثرة، والمزخرف المموّه، وإنّما كانت تلك الإدراكات زخارف؛ لأنّها لا تخلو عن الشبهات الوهمية، لأنّ الوهم له استيلاء في طريقة المباحثة، فلا يخلو حكم عقلي عن شبهة وهميّة وإن ضعفت, بخلاف الصور الفائضة على النفس بعد الرياضة والمجاهدة، فإنّ القوى الحسّية قد سخّرت هناك للقوّة العقلية، فلا تنازعها فيما يحكم بها، وإنـَّما لم يجز الوقوف عند تلك الزخارف؛ لأنّها المزلقة التي هي محلّ زلّة القدم, بل ينبغي أن يقطع الطالب عن نفسه العلائق الدنيّة, ويزيل عن خاطره الموانع الدنيوية؛ لأنّها تمنع النفس عن التوجّه الكلّي إلى المقصد الحقيقي، وتلك الموانع أمّا من الحواس الظاهرة, كالصور الحسنة, والأصوات الطيّبة, والروائح الملائمة, والمطعومات الملذّة, والملبوسات اللّينة، أو الباطنة, كتخيّل تلك الصور, أو توهّم محبّة أو مبغضة, أو تعظيم أمر أو تحقيره, أو تمنّي حصول مال أو جاه، أو من القوة الحيوانية, بسبب خوف, أو غضب, أو شهوة, أو انتظار ملذّ, أو قهر عدوٍّ, أو حذر مؤلم، أو من الأفكار المجازية, كالتفكّر في أمر غير مهم, أو علم غير نافع، وبالجملة كلّ ما يصير به المطلب الحقيقي محجوباً. والخلوة([٦٥٨]) ـ عند أهل السلوك([٦٥٩]) ـ عبارة عن إزالة هذه الموانع. فمريد الخلوة ينبغي أن يختار موضعاً تقلّ فيه الأمور المحسوسة بإحدى الحواس؛ ليسهل عليه
[٦٥٨] قال الشهرزوري: الخلوة هي ترك المحسوسات البدنية, وقطع الخواطر الوهمية والخيالية. شرح حكمة الإشراق:١٧, القسم الاول.
[٦٥٩] في حاشية mحn: السلوك: هو طلب الكمال.