شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٧٩ - التوحيد
عنه من الآثار والأفعال في النشأة الأولى والآخرة، وبالجملة معرفة المبدأ والمعاد المشار إليه بالإيمان بالله واليوم الآخر، وما أحسن ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام, من أنّ المعتبر من كمال القوة العملية ما به نظام المعاش, ونجاة المعاد, ومن النظرية العلم بالمبدأ والمعاد, وما بينهما من جهة النظر والإعتبار، حيث قال عليه السلام: Sرحم الله امرىء أخذ لنفسه, واستعدّ لرمسه([٦٤٩]), وعلم أنّه من أين؟ وفي أين؟ وإلى أين؟([٦٥٠])R([٦٥١]) والطريق إلى هذه المعرفة من وجهين:
الأول: طريق النظر([٦٥٢]) والإستدلال, وغاية مرتبته في هذه المعرفة القدر الذي ذكر ولا يمكن التجاوز عنه، ولا يتيسّر في علم الكلام تحصيل أكثر منه.
والثاني: طريق أهل الرياضة والمجاهدة، والإدراك الحاصل بهذا الطريق أقوى من الحاصل بالطريق الأول لـمّا سنذكره, ولـمّا أشار المصنِّف إلى الطريق المخصوص
[٦٤٩] الرمس: القبر. لسان العرب ٦: ١٠١ـ رمس. والمراد به الآخرة.
[٦٥٠] في حاشية mحn: قوله: وعلم أنّه من أين؟ هذا يحتمل وجهين:
الأول: أن يعلم أنّه مخلوق من التراب فلا يعلو ربّ الأرباب, ولا يدّعي ما ليس له بحق, ويقرّ بربوبيّته.
الثاني: أن يعلم أنّه من النطفة, ويعلم أطوار مراتب النطفة إلى حين الولادة, وهذا ليس محلّ ذكر هذه الأشياء.
وفي أين؟: أي يعلم أنّه في دار الدنيا الفانية, ويعلم أنّها مزرعة الآخرة, ويزرع الخيرات فيها ولا يكسل.
وإلى أين؟: أي يعلم أنّه يرجع إلى ربّه ويُحاسَب على ذنبه, فلا يعمل ما يحاسب عليه, ولا شيء يعود ضرره إليه.
[٦٥١] لم نعثر على هكذا نصّ في المصادر الحديثية, بل وجدناه في شرح المقاصد للجرجاني:١/٥.
[٦٥٢] في حاشية mحn: وهو الطريق على قاعدة أهل البحث والنظر, الذين يبنون علومهم على استخراج النتائج من المقدّمات, مع مراعاة شرائط الإنتاج بطريق البرهان, كما هو مذكور في علم الميزان.