شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٨٠ - التوحيد
بالقوة النظرية, أراد أن يشير إلى الطريق الثاني المختص بالقوة العملية, فقال: ومن أراد الإرتقاء في باب معرفة المبدأ والمعاد عن هذا المقام ـ الذي هو مقام النظر الإستدلال ـ ينبغي أن يتحقق أنَّ وراء ذلك شيئاً هو أعلى من هذا المرام([٦٥٣])، وهو ما يترتّب على الرياضات([٦٥٤]) الحقّانية والمكاشفات الرحمانية، وهو ممّا لا يقتدر لبيانه لسان التقرير, ولا تحيط بذكره دائرة التحرير؛ ولهذا أجمل الإشارة إليه في التنزيل, بقوله عَزّ من([٦٥٥]) قائل: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) ([٦٥٦]) واقتفى أثره صاحب الوحي بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: Sفهناك ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشرR([٦٥٧])، فلا يقصر الطالب همّته على ما أدركه بالنظر والإستدلال، ولا يشغله عقله
[٦٥٣] قال ملّا خضر الحبلرودي: وهي مرتبة عين اليقين, الحاصلة بالمكاشفة, المتوقِّفة على تصفية الباطن والرياضة التامة على قانون الشريعة, بالطريقة المعتبرة عند أهل الكشف والحقيقة, المأخوذة من سلطان الأولياء أمير المؤمنين وأولاده الأئمة النجباء الهادين المهديين عليهم سلام الله, وعلى سائر المعصومين, ومن تلامذتهم المتّقين, وأمّا مرتبة حقّ اليقين التي هي أكمل المراتب اليقينية وكمالها, فلا تحصل إلّا في الآخرة, عند رفع الحجاب وقطع العلائق بالكلّية, وقول سلطان الأولياء أمير المؤمنين عليه السلام: Sلو كشف الغطاء ما ازددت يقيناًR( أ ) لا ينافي ذلك؛ لأنَّ المراد به عدم زيادة أصل مراتب اليقين. (حاشية ح).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( أ ) غرر الحكم للآمدي:١١٩/٢٠٨٦.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
([٦٥٤]) في حاشية mحn: لكن بعد مجاهدات نفسانية, وإزالة عوائق بدنية ونفسانية, كما أشار إليه المصنّف.
[٦٥٥] في حاشية mحn: من, في قوله: عَزّ من قائل, بيان للضمير الذي في عز, وقولهم: عز قائلاً, نصب على التمييز. من الشارح رحمه الله .
[٦٥٦] سورة السجدة ٣٢: ١٧.
[٦٥٧] من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق:٤/١٧, باب ذكر جمل من مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم. روضة الواعظين للفتّال النيسابوري:٤٥١, مجلس في ذكر الحزن والبكاء من خشية الله.