شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٥٣ - التوحيد
الدنيا والآخرة جائزة عقلاً, واختلفوا في جوازها سمعاً في الدنيا, فأثبته بعضهم ونفاه آخرون, وهل يجوز أن يرى في المنام ؟، فقيل: لا، وقيل: نعم, والحق أنّه لا مانع من هذه الرؤية([٥٤٧]), إنتهى كلامه.
والمعتزلة حكموا بامتناع رؤيته عقلاً, قال بعض الأفاضل([٥٤٨]): لابدَّ ـ أولاً ـ من تحرير محل النزاع فنقول, إذا نظرنا إلى الشمس فرأيناها ثمّ غمّضنا العين, فعند التغميض نعلم الشمس علماً تاماً, وهذه الحالة مغايرة للحالة الأولى ـ التي هي الرؤية بالضرورة([٥٤٩]) ـ فإنّ الحالتين وإن اشتركتا في حصول العلم فيهما, إلّا أنّ الحالة الأولى فيها أمر زائد وهو الرؤية, ثمّ قال: والله تعالى ليس جسماً, ولا في جهة, ويستحيل عليه مقابلة ومواجهة, وتقليب حدقة نحوه, ومع ذلك يصحّ أن ينكشف لعباده انكشاف القمر ليلة البدر, وأن يحصل للعبد ـ بالنسبة إليه ـ هذه الحالة المعبرَّ عنها بالرؤية([٥٥٠]).
وهذا مّما تفرّد به أهل السنّة, وخالفهم في ذلك سائر الفرق, فإنَّ الكرّامية والمجسّمة([٥٥١]) وإن جوّزوا رؤيته, لكن بناءً على اعتقادهم كونه جسماً وفي جهة, وأمّا الذي
[٥٤٧] اُنظر: أبكار الأفكار للآمدي:١/٤٩١, القاعدة m٤n, الباب الأول, القسم الأول, النوع الثالث, المسألة m٢n الفصل الأول في جواز رؤية الله.
[٥٤٨] في حاشية mحn: القائل هو عبد الرحمن الأيجي في كتابه المواقف.
[٥٤٩] اُنظر: المواقف للأيجي:٢٩٩ـ٣٠٠, الموقف الخامس في الإلهيات, المرصد الخامس, المقصد الأول.
[٥٥٠] اُنظر: نفس المصدر.
[٥٥١] المُجَسِّمة: فرقة يقولون: إنّ الله جسم حقيقة, وأنّه مركّب من لحم ودم, عزّوجلّ عن ذلك, وقالوا: صورته شاب أمرد جَعد قطط, وأنّه يُمَسّ ويُلمَس ويُعانق, وغير ذلك من خزعبلاتهم. موسوعة الفرق والجماعات لعبد المنعم الحنفي:٥٧٠ـ٥٧١.