شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٥٤ - التوحيد
لا مكان له, ولا يكون في جهة قدّام([٥٥٢]) الرائي, ولا مقابلاً له أو في حكم المقابل, فيمتنع أن يُرى, ويدّعون في ذلك الضرورة موافقين المعتزلة, ثمّ الحقّ أنَّ الرؤية في حقّه تعالى محال, والدليل عليه أنّ كلّ ما كان في الجهة محدَث ـ لـمّا مرَّ بيانه ـ وينعكس بعكس النقيض إلى كلّ ما ليس بمحدَث لا يكون في جهة, والواجب ليس بمحدَث([٥٥٣]), فلا يكون في جهة, وخالف فيه المشبّهة([٥٥٤]) وخصّصوه بجهة الفوق إتفاقاً, ثمّ اختلفوا, فذهب محمّد بن كرّام إلى أنَّ كونه في الجهة ككون الأجسام ـ أي هو قابل للإشارة الحسّية ـ وهو مماسّ للصفحة العليا من العرش، وتجوز عليه الحركة, والسكون, والإنتقال, وتبدّل الجهات([٥٥٥])، وعليه اليهود حتى قالوا: العرش يئطّ من تحته أطيط الرحل الجديد تحت الراكب الثقيل، وإنّه يفضِلُ عن العرش من كلّ جهة أربع أصابع([٥٥٦]). وزاد بعضهم,
[٥٥٢] في حاشية mحn: الظاهر أنّ هذه العبارة تغني عن قوله: ولا مقابلاً؛ وإنـّما ذكرهما معاً بناءً على أنّه يمكن أن يتوهم كونه مقابلاً, وإن لم يكن في جهة, بناءً على أنّه لا مكاني.
[٥٥٣] قال الحبلرودي: أي ولا شيء من الواجب بمحدَث؛ لأنّه قديم, ولا شيء من القديم بمحدَث؛ لتقابلهما. (حاشية ح).
[٥٥٤] المشَبِّهة: هم الذين حملوا الصفات على مقتضى الحسّ الذي يوصف به الأجسام, فقالوا: إنّ لله تعالى بصراً كبصرنا ويداً كيدنا. وقالوا: إنّه ينزل إلى السماء الدنيا من فوق. والمشبّهة أصناف: صنف شبّهوا ذات الباري بذات غيره, وصنف شبّهوا صفاته بصفات غيره, وصنف من الغلاة شبّهوا البشر بذات الباري تعالى. معجم الفرق الإسلامية لشريف يحيى الأمين:٢٢٥.
[٥٥٥] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٤٧, الفصل الثالث, الكرّامية, الشامل في أصول الدين للجويني:٢٨٧, كتاب التوحيد, فصل في انعكاس الحجر, باب القول في إيضاح الدليل على تقديس الرب.
[٥٥٦] اُنظر: العرش لابن أبي شيبة:٥٧. دفع شُبه التشبيه بأكف التنزيه لابن الجوزي الحنبلي:٢٤٧ـ٢٤٨.