شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٥٦ - التوحيد
الثالث: سلامة الحاسّة، ولذلك تختلف مراتب الإبصار بحسب اختلاف سلامة([٥٦٠]) الأبصار، وتنتفي بانتفائها.
الرابع: عدم غاية الصغر، فإنّ الصغير جدّاً لا يدركه البصر أصلاً.
الخامس: عدم غاية اللطافة، بأن يكون كثيفاً ـ
أي ذا لون في الجملة ـ
وإن كان ضعيفاً.
السادس: عدم غاية البعد، وهو يختلف بحسب قوة الباصرة وضعفها.
السابع: عدم غاية القرب، فإنّ المبصَر إذا التصق بسطح البصر بطل إدراكه بالكلّية.
الثامن: عدم الحجاب الحائل, أعني الجسم الملون المتوسط بينهما([٥٦١]).
التاسع: أن يكون مضيئاً([٥٦٢]) بذاته أو بغيره؛ لعجز الباصرة عن إدراك ما ليس بمضيء أصلاً([٥٦٣]). ويعلم من ذلك([٥٦٤]) ـ أي من أنّه لا يدرك بحاسة البصر إلّا ما اجتمع
[٥٦٠] في mحn: (حاسة), وقد سقط اللفظان من mصn.
[٥٦١] في حاشية mحn: بين المبصِرْ والمبصَرْ.
[٥٦٢] في حاشية mحn: وأن لا يكون الضوء مفرطاً؛ لعدم حصول الرؤية عن إفراطه, كما في جرم الشمس.
[٥٦٣] اُنظر: المطالب العالية للرازي:٢/٨١ـ٨٥, القسم الأول, الفصل العاشر هل يصح أن نرى واجب الوجود. المواقف للأيجي:٣٠٧, الموقف الخامس, المرصد الخامس, المقصد الأول في الرؤية والكلام. شرح المواقف للجرجاني:٨/١٥١, الموقف الخامس, المرصد الخامس, المقصد الأول في الرؤية والكلام.
[٥٦٤] قال ملّا خضر الحبلرودي: الظاهر أنَّ لفظ (ذلك) إشارة إلى نفي الجهة, لا إلى عدم إمكان إدراكه بآلة جسمانية, يدلّ على ذلك قوله: لأنَّ الرؤية بها لا تعقل إلّا مع المقابلة, وهي لا تصحّ إلّا في شيئين حاصلين في الجهة. فإنّه يقتضي أن يكون إشارة إلى نفي الجهة, كما لا يخفى على ذي فطنة, ويقوّيه كونه للإشارة إلى البعيد. (حاشية ح).