شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١١٤ - التوحيد
قلت: ليس معنى ما ذكروه أنَّ هناك ذاتاً وله صفة, وهما يتّحدان حقيقة كما تخيّلته, بل معناه أنَّ ذاته يترتّب عليها ما يتّرتب على ذات وصفة معاً, مثلاً: ذاتك ليست كافية في انكشاف الأشياء عليك, بل تحتاج ـ في ذلك ـ إلى صفة العلم التي تقوم بذاتك, بخلاف ذاته تعالى, فإنّه لا يحتاج في انكشاف الأشياء وظهورها عليه إلى صفة تقوم به, بل المفهومات بأسرها منكشفة عليه لأجل ذاته, فذاته بهذا الإعتبار حقيقة العلم, وكذا الحال في القدرة, فإنَّ ذاته تعالى مؤثّرة بذاتها لا بصفة زائدة عليها كما في ذواتنا, فهي بهذا الإعتبار حقيقة القدرة.
وعلى هذا تكون الذات والصفة متّحِدة في الحقيقة, متغايرة بالإعتبار والمفهوم([٣٦٤]), ومرجعه ـ إذا حُقِّقت ـ إلى نفي الصفات([٣٦٥]), مع حصول نتائجها وثمراتها من الذات وحدها, وإذا تحقّقْتَ معنى كون صفاته زائدة على ذاته أو غير زائدة فاضبطه؛ لئلّا تحتاج إلى إعادته في كلّ صفة, وإنّما قلنا: إنَّ الواجب قادر؛ إذ لو كان موجَباً ـ وهو قديم؛ لكونه واجباً ـ لكانت الممكنات قديمة؛ لـمّا عرفت([٣٦٦]) أنَّ أثر الموجَب يقارنه في الزمان, واللازم ـ أي قدم الممكنات ـ باطل؛ لـمّا تقدّم من بيان حدوث جميع الممكنات, فالملزوم ـ وهو كونه موجباً ـ مثله([٣٦٧]) في البطلان؛ لأنَّ بطلان اللازم يستلزم
[٣٦٤] اُنظر: معارج الفهم في شرح النظم للعلّامة الحلّي:٣٨٩ـ٣٩٢.
[٣٦٥] في حاشية mحn: ويشهد له ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام: Sوتمام توحيده نفي الصفات عنه؛ لشهادة أنّ الموصوف غير الصفة, والصفة غير الموصوفR. ورد الحديث في نهج البلاغة:١/١٥, خطبة رقم ١, باختلافٍ يسير. وكذا في الكافي للكليني:١/١٤٠.
[٣٦٦] في حاشية mحn: في المقدّمة, في تقسيم الفاعل إلى القادر, والموجب.
[٣٦٧] قال المقداد: هذا الدليل مبنيّ على حدوث العالم, وقد أورد الحكماء عليه إيرادات, فتقريره على وجهٍ لا يتوقف على حدوث العالم أولى, بأن نقول: الواجب مختار؛ لأنّه لو كان موجَباً, لكان إمّا أن يتوقف تأثيره في حدوث العالم على شرط غير ذاته, أو لا, فإن لم يتوقف يلزم قِدَم الحوادث الزمانية, وهو باطل بالضرورة, وإن توقف فإن كان الشرط قديماً لزم المحذور المذكور آنفاً, وإن كان حادثاً يلزم القول بحوادث لا أول لها, وقد تقدّم بطلانه, فثبت اختياره تعالى من غير احتياج إلى إثبات حدوث العالم. ثمّ نقول: قد ثبت أنَّ فعل المختار محدث بالزمان, فيكون العالم محدثاً حدوثاً زمانياً, فثبت حدوث العالم والإختيار, سالِـمَين عمّا ذكروه من الإعتراضات. الأنوار الجلالية:٧٧, الفصل الأول, التوحيد.