شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١١٦ - التوحيد
الفريقين([٣٧٣]), إلّا أنَّ الحكماء ذهبوا إلى أنَّ مشيئته ـ الفعل الذي هو الفيض والجود ـ لازمة لذاته, كلزوم العلم وسائر الصفات الكمالية له, فيستحيل الإنفكاك بينهما, فمقدّم الشرطية الأولى واجب الصدق, ومقدّم الثانية ممتنع الصدق, وكلتا الشرطيتّين صادقتان في حقّه سبحانه تعالى, وإذا كان الواجب موجَباً, وقد عرفت أنّ كلّ موجب لا ينفكّ أثره عنه([٣٧٤]) زماناً, فيلزمهم أنّه إذا عُدم شيء([٣٧٥]) في العالم أن يُعدم الواجب؛ لأنَّ عدم ذلك الشيء المفروض ليس لذاته ـ وإلاّ لكان ممتنعاً([٣٧٦])ـ بل أمّا لعدم شرطه, أو لعدم علّته, وعلّته إمّا الواجب فيلزم عدمه, أو غيره فننقل الكلام إليه, أو يكون عدم ذلك الشيء لعدم جزء([٣٧٧]) علّته, فنقول: عدم ذلك الشرط أو العلّة أو جزء العلّة([٣٧٨]) ليس لذاته ـ وإلّا لم يوجد ـ بل لعدم شرطه, أو علّته([٣٧٩]), أو جزء علّته, وهكذا نقول في هذا الشرط والعلّة وجزء العلة,
[٣٧٣] في حاشية mحn: المتكلّمين والحكماء.
[٣٧٤] قال ملّا خضر الحبلرودي: لمِا تقدّم من أنَّ الإنفكاك مستلزم لأحد المحالين, إمّا لزوم الترجيح من غير مرجِّح, أو عدم تمامية ما فُرض تاماً, فالواجب ـ على هذا التقرير ـ لا ينفكّ أثره عنه, وإذا كان كذلك, كان انعدام أثره مستلزماً لانعدامه بالضرورة, أو يلزم انقلاب الواجب ممكناً, وهو محال عند الكل, كما أشار إلى تفصيله بقوله: فيلزمهم...إلى آخره. (حاشية ح).
[٣٧٥] في حاشية mحn: أي بعد الوجود.
[٣٧٦] في حاشية mحn: فلا يوجد, هذا خلف.
[٣٧٧] قوله: (أو يكون عدم ذلك الشيء لعدم جزء) شطب من mثn.
[٣٧٨] في mثn: (أو لعلّته أو جزء لعلّته) وقد شُطب من النسخة.
[٣٧٩] في mثn: (بل إمّا لعدم شرطه, أو لعدم علّته).