شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١١٧ - التوحيد
وهذا معنى قوله: والكلام في عدمهما ـ أي في عدم الشرط والعلّة ـ كلّا ً أو جزءاً كالكلام فيه ـ أي في ذلك الشيء المفروض ـ بأن ننقل الترديد إليه كما ذكرنا, حتى ينتهي الكلام إلى الواجب فيلزم عدمه, وإنـَّما قلنا: إنَّ الكلام ينتهي إلى الواجب؛ لأنَّ الموجودات بأسرها تنتهي ـ في سلسلة الحاجة ـ إلى الواجب, فيكون هو علة لجميعها, إما بالذات أو بالواسطة, وقد قلنا: إنَّ عدم المعلول مستند إلى عدم علّته, فيلزم إنتهاء عدم الشيء المفروض إلى عدم الواجب لذاته, وهو محال لازم من كونه موجباً, فيكون إيجابه محال؛ لأنّ ملزوم المحال محال, فثبت كونه مختاراً, وهو المطلوب. وليس لهم ـ بحمد الله ـ عن هذا الإلزام مفرّ([٣٨٠]), يفيدهم التخلّص عن هذه المزلقة([٣٨١]).
نقض([٣٨٢]): لقول الحكماء في ترتيب الموجودات.
[٣٨٠] قال الحبلرودي: مفرّ: أي موضع فرار للخلاص عنه؛ لأنّهم إنـّما يتخلصون بأحد أمور ثلاثة: بتجويز انعدام المعلول مع بقاء علّته التامة, أو تجويز انقلاب الواجب ممكناً, أو القول بأنّه تعالى ليس بموجَب. والكلُّ باطل عندهم, وإنّما حمد الله تعالى على لزوم هذا الإلزام؛ لأنّه مبطل للإيجاب, ومستلزم للقدرة التي أكثر قواعد الإسلام تبنى عليها, ومنه يظهر سرّ كون اعتقاد الإيجاب كفراً, فيكون نعمة معتبرة موجبة للحمد عليها, وتقديم الحمد للإهتمام به؛ تنبيهاً على أنّ الأليق والأولى بحال العاقل الإبتداء بحمد مبدأ الكمالات وموليها؛ لأنّه سبب للزيادة وحصول السعادة وبالله التوفيق. (حاشية ح).
[٣٨١] اُنظر: المسلك للمحقق الحلّي:٤٣, النظر الأول, المطلب الثاني. كشف المراد للعلّامة الحلّي:٢٥٩-٢٦١/المقصد الثالث, المسألة الأولى في أنّه تعالى قادر مختار.
[٣٨٢] قال الحبلرودي: أي هذا نقض على كلام الفلاسفة, مُورَد بعد إيراد كلّ مهم, إذ نقض الشيء كإثباته فرع تصوره, والمراد بالنقض(أ) هنا: هو المعنى المعتبر عند أهل النظر, المقابل للمناقضة والمعارضة, وهو منع مقدّمة من مقدّمات الدليل, غير معيّنة, وطريقه أن يقال: ليس دليلك بجميع مقدّماته صحيحاً, ومعناه أنّ فيها خللاً, ولابدَّ من شاهد على الإختلال, ويسمّى سنداً ومستنداً واستناداً, وذلك الخلل أعمّ من أن يكون تخلّف الحكم المدّعى عن الدليل في بعض الصور, أو فساد آخر, فلا يجوز تعريف النقض بالتخلّف, الذي هو نقض أحد أسبابه ـ كما فعله بعض هنا تقليداً لبعضهم ـ للمباينة بين السبب والمسبب . ووجوب المساواة في الصدق بين المعرِّف والمعرَّف, وأيضاً النقض صفة الناقض, والتخلّف صفة الحكم, فلا يصحّ تعريف أحدهما بالآخر. وأمّا المناقضة: فهو منع مقدّمة من مقدّمات الدليل, أو كلّ واحدة منها على التعيين, ويسمّى منعاً ونقضاً تفصيلياً, وقد يطلق النقض عليه, كما أنّه قد يُقيّد بالإجمالي. والمعارضة: إيراد دليل مقابل لدليل المستدل, دالّ على نقيض مدعاة, من غير تعّرض لشيءٍ من مقدّمات دليله. وكلّ ما يقع بين المناظرين في الدليل على سند التوجيه لا يخلو عن هذه الوجوه الثلاثة. إذا عرفت هذا فاعلم أنّه قالت الفلاسفة: ...الى آخره. (حاشية ح).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( أ ) في حاشية mحn: وفي اللغة معناه: النكث, قال الله تعالى: >وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً< النحل ١٦: ٩٢.