شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١١٣ - التوحيد
والدليل العام على نفي الصفات الزائدة أن يقال: لو كان علمه وقدرته ـ مثلاً ـ صفتين موجودتين لكانتا ممكنتين؛ لاحتياجهما إلى الموصوف الذي هو ذاته, وكلّ ممكن حادث فتكون ذاته محلاً للحوادث, وإنّه محال, ولا يعقل كونهما([٣٥٩]) قائمتين بغيره مع كونهما صفتين له, وأيضاً إذا كانتا حادثتين فلابدَّ لهما من مُوجِد([٣٦٠]), فإن كان غير الواجب يلزم افتقار الواجب ـ في صفاته الحقيقية ـ إلى غيره وهو محال([٣٦١]), على أنّا نقول: ذلك الغير لابدَّ أن يستند إلى الواجب ابتداءً أو بواسطة, وحينئذٍ يكون داخلاً في القسم الثاني, الذي نبطله بقولنا: وإن كان الواجب فلابدَّ أن يكون قبل الإيجاد له علم بكيفية الإيجاد وقدرته عليه, فإن كان علمه وقدرته قبل الإيجاد هو العلم والقدرة المفروضتين, لزم تقدّم الشيء على نفسه, أوغيرهما([٣٦٢]), فننقل الكلام إليه, ويلزم التسلسل في الصفات الوجودية, وهذا جارٍ في الحياة والإرادة أيضاً, أمّا الدليل الأول فعامٌّ([٣٦٣]) في جميع الصفات.
فإن قلت:
ما ذهب إليه الشيعة والحكماء كلام مخيّل يمتنع التصديق به,
إذ كيف يتصور كون صفة الشيء عين حقيقته, مع أنَّ كلّ واحد من الموصوف والصفة يشهد
بمغايرته لصاحبه؟ فلا حاجة بنا إلى الإستدلال على بطلانه.
[٣٥٩] في حاشية mثn: أي علمه وقدرته.
[٣٦٠] في حاشية mحn: هذا هو الدليل الخاص من الدليلين.
[٣٦١] اُنظر: المواقف للإيجي:٢٨٠, الموقف الخامس, المرصد الرابع, المقصد الأول في إثبات الصفات.
[٣٦٢] أي أنّ علمه وقدرته قبل الإيجاد غير العلم والقدرة المفروضتين.
[٣٦٣] في حاشية mثn: أي ذاته محلاً للحوادث.