شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١١١ - التوحيد
ترجيحاً لأحد طرفي الممكن من غير مرجّح؛ لاستواء نسبة وجوده إلى جميع الأزمنة من غير أولوية في بعضها.
وإن توقف وجود ذلك الأثر على أمر آخر غير ما فرض مؤثِّراً, لم يكن المؤثِّر الموجِب ـ الذي فرضناه ـ تامّاً, وقد فرض تامّاً, هذا خُلف, فظهر أنَّ أثر الموجب لا يتخلّف عنه زماناً, قديماً كان الموجب أو حادثاً.
نتيجة([٣٥١]): لـما تقّدم من المقدّمات: الواجب
المؤثِّر في الممكنات قادر,
أي يصحّ منه إيجاد العالم وتركه, ليس شيء منهما لازماً لذاته, بحيث يستحيل انفكاكه
عنه, وإلى هذا ذهب الملّيون قاطبةً, خلافاً للفلاسفة حيث ذهبوا إلى أنّه موجَب,
وسيأتي تفصيل مذهبهم. إعلم أنَّ العقلاء اختلفوا في أنَّ صفات الله تعالى من العلم
والقدرة وغيرهما هل هي عين ذاته, أو غيره قائمة به على قياس سائر الصفات بالقياس
إلى موصوفاتها؟ فذهب الأشاعرة ومن يحذو حذوهم إلى الثاني, فهو عالم بعلم, قادر
بقدرة, مريد بإرادة([٣٥٢]), وعلى هذا القياس. وذهب الشيعة والحكماء إلى الأول,
وقالوا:
[٣٥١] قال المقداد: النتيجة: هي القول اللازم عن القياس بذاته, ولم يسبق هنا قياس هذه نتيجته, لكن لـمّا ذكر الأصلين السابقين ـ وهما العمدة في الدليل على كون المؤثر قادراً ـ سمّى صورة القياس, وبيان ملازمته ونفي تاليه: نتيجة, على سبيل المجاز, وأشار إلى توجيه الدليل بما تقريره أن نقول: الواجب تعالى قادر, لأنّه لولاه لكان موجباً(أ), ولو كان موجباً لزم قِدَم العالم, والتالي باطل, فالمقدّم مثله. الأنوار الجلالية:٧٦- الفصل الأول- التوحيد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( أ ) ضرورة انحصار المؤثر في القادر والموجب.
[٣٥٢] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٤٠, الأشعرية.