شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٠٧ - التوحيد
بواسطة استعدادات متعاقبة, مستفادة([٣٣٦]) ومستندة إلى الحركة الفلكية السرمدية, وهي([٣٣٧]) واسطة بين عالمي القِدَم والحدوث, فإنّها باعتبار استمرارها جاز إسنادها إلى القديم, وباعتبار تجدّدها صارت واسطة في صدور الحوادث عن المبدأ القديم, وإلى هذا يشير المصنِّف بقوله: واستحالة الحوادث([٣٣٨]) لا إلى أول ـ كما يقوله الفلسفي, ويسمّيه القديم الزماني ـ لا يحتاج إلى بيان طائل, بعد ثبوت إمكانها المقتضي لحدوثها بحسب الزمان؛ لأنَّ عدمها سابق على وجودها, على وجه لا يمكن إجتماع السابق مع اللاحق ـ كما عرفت ـ وهذا هو الحدوث الزماني. وأقوى ما ذكر في بيان استحالة الحوادث لا إلى أول, برهان التطبيق, وتقريره: إنّا نفرض من معلول ما بطريق التصاعد إلى غير النهاية جملة, وممّا قبله بمُتَناهٍ إلى غير النهاية جملة أخرى, ثمّ نطبـّق إحدى الجملتين على الأخرى من ذلك المبدأ, فالأول من أحدهما بإزاء الأول من الأخرى, والثاني بالثاني, وهلمَّ جرّا, فإن كان بأزاء كلّ واحد من الجملة الزائدة واحد من الجملة الناقصة, كانت الناقصة كالزائدة, هذا خُلف, و إلّا فقد وجد في الزائدة جزء لا توجد بإزائه شيء في الناقصة, وعنده تنقطع الناقصة بالضرورة فتكون متناهية, والزائدة لا يزيد عليها إلّا بمتناهٍ, والزائد على المتناهي بمتناهٍ متناهٍ بلا شبهة, فيلزم تناهيهما في الجهة التي فرضناهما غير متناهيين فيها, هذا خُلف([٣٣٩]).
[٣٣٦] (مستفادة) أثبتناه من mثn.
[٣٣٧] أي: الإستعدادات المتعاقبة.
[٣٣٨] قال المقداد السيوري: إعلم أنَّ الفلاسفة لـمّا قالوا بقِدَم العالم, جوّزوا تحقق حوادث لا إلى أول قبل كلّ حادث حادث, وهكذا إلى غير النهاية. الأنوار الجلالية:٧٣, الفصل الثاني, التوحيد.
[٣٣٩] اُنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي:١٠١, المقصد الاول, الفصل الثالث, المسألة في ابطال التسلسل.