الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٥٢ - الفصل الثاني في آفات اللسان، وهي أمور
السادس عشر: المدح
وفيه ست آفات أربع في المادح:
الأولى: إنه قد يفرط فينتهي به الإفراط[٢٤٧] إلى الكذب.
الثانية: إنه قد يدخله الرياء[٢٤٨]، فإنه بالمدح مظهر للحب وقد لا يكون مضمراً[٢٤٩] له ولا معتقداً لما يقوله، فيكون مرائياً[٢٥٠] منافقاً.
الثالثة: إنه قد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل له للاطلاع عليه.
الرابعة: إنه قد يفرح الممدوح وهو ظالم فاسق وذلك غير جائز. قال صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق[٢٥١].
واثنتان في الممدوح: إحداهما أنه قد يحدث فيه كبر أو إعجاب وهما مهلكان. الثانية أنه إذا أثنى عليه بالخير فرح به وفتر ورضي عن نفسه.
[٢٤٧] الإفراط: إعجال الشيء في الأمر قبل التثبت. يقال: أفرط فلان في أمره، أي: عجل فيه.
لسان العرب، ابن منظور: ٧/ ٣٦٩، مادة "فرط".
[٢٤٨] الرياء نفاق إلا أن المنافق يظهر غير ما يسر، وذو الريا يبدي للناس خلاف ما يضمر.
غريب الحديث، ابن قتيبة: ١/ ١٨٥، ألفاظ من أحاديث المولد والمبعث.
[٢٤٩] أضمرت الشيء: أخفيته.
لسان العرب، ابن منظور: ٤/ ٤٩٣، مادة "ضمر".
[٢٥٠] مرائيا يرائي الناس بقوله وعمله، لا يكون وعظه وكلامه حقيقة.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: ٤/ ٧٠.
[٢٥١] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٥/ ٢٨٣، كتاب آفات اللسان، الآفة الثامنة عشر المدح. كشف الخفاء، العجلوني: ٢/ ٢٤٨، حرف اللام والألف/ ح٢٤٧٤.