الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٥١ - في الرضا بالقضاء
واعلم أن الدعاء غير مناقض للرضا، لأنه عبادة تعبدنا الله بها وجعل من لم يدعه مستكبراً عليه مستحقاً للعذاب، فقال تعالى: ((ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ))[١٠٥٠].
وكذا تعبدنا الله بإنكار المعاصي وكراهتها، فروي أن من شهد منكراً ورضي به فكأنه قد فعله[١٠٥١]. وفي آخر: لو أن عبداً قتل بالمشرق ورضي بقتله آخر بالمغرب كان شريكه في قتله[١٠٥٢].
واعلم أن فائدة الرضا في الحال فراغ القلب للعبادة والراحة من الهموم وفي المال رضوان الله والنجاة من غضبه، فقد قال سبحانه: من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليطلب رباً سوائي[١٠٥٣].
والطريق إلى تحصيله أن يعلم أن ما قضى الله سبحانه له فهو الأصلح بحاله وإن لم يبلغ علمه بسره وحكمته، ولا مدخل للهم فيه ولا يتبدل القضاء به، فإن ما قدر لا محالة يكون وما لم يقدر لا يكون، وما أحسن ما قيل[١٠٥٤]:
مـــــا لا يــكـــــون فــلا يــكــون بــحــيلـــة *** *** أبـداً ومــا هـــو كـــائـــن ســــيــــكــــون[١٠٥٥])
[١٠٥٠] سورة غافر/ ٦٠.
[١٠٥١] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٨/ ٩٥، كتاب المحبة والشوق والرضا، بيان أن الدعاء غير مناقض للرضا ولا يخرج صاحبه عن مقام الرضا.
[١٠٥٢] أنظر: روضة الواعظين، الفتال النيسابوري:٢/ ٤٦١،مجلس في ذكر قتل النفس والزنى.
[١٠٥٣] أنظر: كنز الفوائد، الكراجكي: ١/ ٣٦٠، فصل من القول في القضاء والقدر.
[١٠٥٤] القائل: الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
[١٠٥٥] ديوان الإمام علي عليه السلام، الإمام علي عليه السلام: ٤٥١.