الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٠٥ - الفصل الخامس في قبول التوبة
الفصل الخامس: في قبول التوبة
قال في الإحياء[٨٢٧]: إعلم أنك إذا فهمت معنى القبول لم تشك في أن كل توبة صحيحة فهي مقبولة، فالناظرون بنور البصائر المستمدون من أنوار القرآن علموا أن كل قلب سليم مقبول عند الله ومتنعم في الآخرة في جوار الله، ومستعد لأن ينظر بعينه الباقية إلى وجه الله، وعلموا أن القلب خلق سليماً في الأصل، فكل مولود يولد على الفطرة[٨٢٨] وإنما تفوته السلامة بكدورة ترهق وجهه من غبرة الذنوب وظلمتها.
وعلموا أن نار الندم تحرق تلك الغبرة، وأن نور الحسنة تمحو عن وجه القلب ظلمة السيئة، وأنه لا طاقة لظلام المعاصي مع نور الحسنات كما لا طاقة لظلام الليالي مع نور النهار، بل كما لا طاقة لكدورة الوسخ مع بياض الصابون، فكما أن الثوب الوسخ لا يقبله الملك لأن يكون لبسه، فالقلب المظلم لا يقبله الله تعالى لأن يكون في جواره، وكما أن استعمال الثوب في الأعمال الخسيسة يوسخ الثوب وغسله بالصابون والماء الحار ينظفه لا محالة فاستعمال القلب في الشهوات يوسخ القلب وغسله بماء الدموع وحرقة الندم تنظفه وتطهره وتزكيه.
وكل قلب زكي طاهر فهو مقبول، فعلى الإنسان التزكية والتطهير وعلى الله القبول، إلا أن يغوص الوسخ لطول تراكمه في تجاويف الثوب وخلله، فلا يقوى الصابون على قلعه. ومثال ذلك أن تتراكم الذنوب حتى يصير طبعاً وريناً على القلب، فمثل هذا القلب لا يرجع ولا يتوب.
[٨٢٧] كتاب إحياء علوم الدين للغزالي.
[٨٢٨] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة».
الكافي،الكليني:٢/١٣،كتاب الإيمان والكفر،باب فطرة الخلق على التوحيد/ذيل الحديث٤.