الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٦٦ - الفصل الثاني في علاج حب الجاه
خادمه من المحل ما يدعوه إلى الخدمة ليس بمذموم، وكذا حبه لأن يكون له في قلب رفيقه من المحل ما يحسن به مرافقته ومعاونته، وكذا حبه لأن يكون له في قلب أستاذه من المحل ما يحسن به إرشاده وتعليمه والعناية به، وأن يكون له من المحل في قلب السلطان ما يحثُه على دفع الشر عنه، فإن الجاه وسيلة إلى الأغراض كالمال[٧١٧].
الفصل الثاني: في علاج حب الجاه
إعلم أن من غلب على قلبه حب الجاه صار مقصور الهم على مراعاة الخلق مشغوفاً بالتودد إليهم، وابتلي بالرياء والسمعة والنفاق والمداهنة والتساهل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك، وعلاجه العلم والعمل:
أما العلم: أن يعلم أن السبب الذي لأجله أحب الجاه ــ وهو كمال القدرة على أشخاص الناس وعلى قلوبهم ــ إن صفا وسلم فأخره الموت ولا ينفعه في الآخرة لو لم يضره، ولو سجد له كل من على وجه الأرض فعن قريب لا يبقى الساجد ولا المسجود له[٧١٨]، ويكون حاله كحال من مات قبله من ذوي الجاه مع المتواضعين له ، ولمثل هذا لا ينبغي أن يترك الدين الذي هو الحياة الأبدية التي لا انقطاع لها.
والكمال الحقيقي الذي يقرب صاحبه من الله ويبقى كمالاً للنفس بعد الموت ليس إلا العلم بالله وبصفاته وأفعاله، ثم الحرية وهي الخلاص من أسر الشهوات. هذا هو الكمال الباقي بعد الموت والباقيات الصالحات التي تبقى كمالاً للنفس.
[٧١٧] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ١٢٨ ــ ١٢٩، الفصل الثاني. جامع السعادات، النراقي: ٢/ ٣٥٢ ــ ٣٥٤، الجاه أحب من المال. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٣/٢٤٨ ــ ٢٤٩، كتاب ذم الجاه و الرياء، بيان سبب كون الجاه محبوبا.
[٧١٨] تنبيه: المقصود بالمسجود له، هو: من غلب على قلبه حب الجاه، وابتلي بالرياء، كما هو موضح أعلاه.