الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٢٢ - الفصل التاسع في أقسام العباد في التوبة
فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ))[٩١٣]. وفي الحديث. «خياركم كل مفتن تواب»[٩١٤]. وفي الرواية: «المؤمن كالسنبلة تفيء أحياناً وتميل أحياناً»[٩١٥].
الطبقة الثالثة: أن يتوب ويستمر على الاستقامة مدة ثم تغلبه شهوته في بعض الذنوب فيقدم عليها عن قصد وصدق شهوة بعجزه عن قهر الشهوة، إلا أنه مع ذلك مواظب على الطاعات وتارك جملة من السيئات مع القدرة والشهوة، وإنما قهرته هذه الشهوة الواحدة أو الشهوتان، وهو يودُّ قمعها ويقول: ليتني لم افعل وسأتوب، ولكنه يسوّف نفسه في التوبة يوماً بعد يوم، قال تعالى: ((وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صالِحًا وَآخَرَ سَيِّئاً))[٩١٦]) فهو مرجو عسى الله أن يتوب عليه إذا تاب[٩١٧]).
الطبقة الرابعة: أن يتوب ويستقيم مدة ثم يعود إلى مقارفة الذنب من غير أن يحدث نفسه بالتوبة ومن غير أن يتأسف على فعله، بل ينهمك[٩١٨]انهماك الغافل في إتباع الشهوات، فهذا أقبح حال التائبين وأمر في مشيئة الله.
[٩١٣] سورة آل عمران/ ١٣٥.
[٩١٤] كنز العمال،المتقي الهندي:٤/٢١٣،كتاب التوبة،الفصل الأول في فضلها والترغيب فيها/ح١٠٢١٠.
[٩١٥] المغني عن حمل الأسفار، أبو الفضل العراقي: ٢/ ١٠٠١، كتاب التوبة/ ٣٦٤٣.
[٩١٦] سورة التوبة/ ١٠٢.
[٩١٧] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: ((الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً)) سورة التوبة/ ١٠٢. فَأُولَئِكَ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ يُحْدِثُونَ فِي إِيمَانِهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي يَعِيبُهَا الْمُؤْمِنُونَ وَيَكْرَهُونَهَا فَأُولَئِكَ ((عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ)) سورة التوبة/ ١٠٢.
الكافي، الكليني: ٢/ ٤٠٨، كتاب الإيمان والكفر، باب أصحاب الأعراف/ ح٢.
[٩١٨] انهمك فلان في كذا، إذا لج وتمادى فيه.
كتاب العين، الفراهيدي: ٣/ ٣٨٢، مادة "همك".
انهمك الرجل في الأمر، أي: جد ولج.
الصحاح، الجوهري: ٤/ ١٦١٧، مادة "همك".