الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٥٢ - في المال
وأما الآفات فدينية ودنيوية، أما الدينية فثلاثة أنواع:
الأول: إنه يجر إلى المعاصي، فإن الشهوات متقاضية[٦٧٤] والعجز يحول بين المرء والمعصية، ومن العصمة أن لا تقدر.
الثاني: أن يجر إلى التنعم في المباحات، وربما لا يقدر على التوصل إليه بالكسب الحلال فيقتحم الشبهات ويخوض في المراء والمداهنة والكذب والنفاق وسائر الأخلاق المردية لتحصيل مطلوبه ليتيسر له التنعم.
الثالث: وهو الذي لا ينفك عنه أحد، وهو أنه يلهيه إصلاح ماله عن ذكر الله تعالى، وكل ما يشغل العبد عن الله فهو خسران، ولذلك قال عيسى عليه السلام: في المال ثلاث آفات إن[٦٧٥] يأخذه من غير حله. فقيل: إن أخذه من حله؟ قال: يضعه في غير حقه. فقيل له[٦٧٦]: إن وضعه في حقه؟ فقال: يشغله إصلاحه عن الله[٦٧٧].
ومن أراد أن ينجو من غائلة المال فعليه بأمور:
الأول: أن يعرف المقصود من المال، وأنه لماذا خلق، وأنه لِمَ يحتاج إليه حتى لا يكتسب ولا يحفظ إلا قدر حاجته.
الثاني: أن يراعي جهة دخل المال، فيجتنب الحرام المحض وما الغالب عليه الحرام، ويجتنب الجهات المكروهة القادحة في المروة.
[٦٧٤] انقضى الشيء وتقضى، أي: فني وذهب.
كتاب العين، الفراهيدي: ٥/ ١٨٥، مادة "قضي".
[٦٧٥] في المحجة: "أن".
[٦٧٦] ليس في المحجة: "له".
[٦٧٧] المحجة البيضاء،الفيض الكاشاني:٦/٤٩،كتاب ذم المال،بيان تفصيل آفات المال وفوائده.