الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٥٣ - في المال
الثالث: أن يراعي جهة الخرج ويقتصد في الإنفاق غير مبذر ولا مقتر، قال تعالى:((وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً))[٦٧٨].
الرابع: أن يضع ما اكتسبه من حله وحقه ولا يضعه في غير حقه، فإن الإثم في الأخذ من غير حقه والوضع في غير حقه سواء.
والخامس: أن يصلح نيته في الأخذ والترك والإنفاق والإمساك فيأخذ ما يأخذ ليستعين به على العبادات والطاعات، ويترك ما يترك زهداً فيه واستحقاراً له، وإذا فعل ذلك لم يضره وجود المال[٦٧٩].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لو أن رجلاً أخذ جميع ما في الأرض وأراد به وجه الله فهو زاهد، ولو أنه ترك الجميع ولم يرد وجه الله فليس بزاهد[٦٨٠].
وقال عليه السلام[٦٨١]: الزهد كله بين كلمتين من القرآن[٦٨٢]:((لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ماا فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِماا آتاكُمْ))[٦٨٣] ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه[٦٨٤].
[٦٧٨] سورة الفرقان/ ٦٧.
[٦٧٩] أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٦/ ٤٠ ــ ٥٩، كتاب ذم المال. جامع السعادات، النراقي: ٢/ ٤٦ ــ ٥٧. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٣/ ٢٠٦ ــ ٢١٥، كتاب ذم البخل و ذم حب المال.
[٦٨٠] الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني:١١٩، الفصل الرابع النجاة من غائلة المال.
[٦٨١] أي: "الإمام أمير المؤمنين عليه السلام".
[٦٨٢] في النهج: "قال الله سبحانه" قبل الآية.
[٦٨٣] سورة الحديد/ ٢٣.
[٦٨٤] نهج البلاغة، الشريف الرضي: ٥٥٣ ــ ٥٥٤، فصل نذكر فيه شيئا من غريب كلامه المحتاج إلى التفسير/ ح٤٣٩.