الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٧٧ - الفصل الثاني في بيان فرق المغترين وجهات غرورهم
الفصل الثاني: في بيان فرق المغترين وجهات غرورهم
وهم كثيرون وجهات غرورهم مختلفة:
فمنهم: عصاة المؤمنين، يقولون إن الله كريم رحيم ونرجو رحمته وكرمه، وإن ((رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ))[٧٤٩]، وأين معاصي العباد من رحمته، والرجاء مقام محمود. ووجه غرورهم ما يأتي إن شاء الله تعالى في الرجاء من أن هذا تمنٍ على الله وغرة به، فإن «من رجا شيئاً طلبه ومن خاف شيئاً[٧٥٠]، هرب منه»[٧٥١]، وكما أن الذي يرجو ولداً ولم يتزوج أو تزوج ولم يجامع أو جامع ولم ينزل فهو أحمق، فكذا من رجا رحمة ربه ولم يعمل الصالحات ولم يترك السيئات، وقد قال تعالى: ((إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ))[٧٥٢] وقال تعالى:((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ))[٧٥٣] يعني أن الرجاء إنما يليق بمثلهم[٧٥٤].
ومنهم: العلوية والهاشمية، حيث اغتروا بالنسب وصلاح الآباء وعلو رتبتهم، وغفلوا عن كونهم مخالفين سيرة آبائهم في التقوى والورع، وأنهم ليسوا بأكرم على الله من آبائهم، وآباؤهم مع غاية التقوى والورع كانوا خائفين
[٧٤٩] سورة الأعراف/ ١٥٦.
[٧٥٠] في الكافي: "من شيء" بدل "شيئا".
[٧٥١] الكافي، الكليني:٢/٦٨، كتاب الإيمان والكفر، باب الخوف والرجاء/ ذيل الحديث٥.
[٧٥٢] سورة الأعراف/ ٥٦.
[٧٥٣] سورة البقرة/ ٢١٨.
[٧٥٤] مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ١/٢١٥، بيان آفة العجب. وفيه النص: "يعني الرجاء الذي يليق بهم".